( ولا ) يصح صوم ( المجنون ) الذي رفع الله القلم عنه مطبقا أو
أدواريا ، مستغرقا للوقت أو بعضه ، لفوات الأمر المعتبر بقاؤه في صحة العبادة
( ولا ) صوم ( المغمى عليه ) وغيره ممن فقد العقل الذي هو شرط في التكليف المعتبر
في صحة العبادة ضرورة كونه حينئذ كالمجنون ، وإلى ذلك أشار في محكي المنتهى
في الاستدلال على ذلك بأنه بزوال عقله سقط التكليف عنه وجوبا وندبا ، فلا
يصح منه الصوم مع سقوطه ، وزاد بأن كلما أفسد الصوم إذا وجد في جميعه
أفسده إذا وجد في بعضه كالجنون والحيض ، وبأن سقوط القضاء يستلزم سقوط
الأداء في الصوم ، والأول ثابت على ما يأتي فيتحقق الثاني ، لكن مع ذلك
كله في المقنعة ( فإن استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم
أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه ، لأنه
في حكم الصائم بالنية والعزيمة على أداء الفرض ) ونحوه في الخلاف .
وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ( وقيل إذا سبقت من المغمى عليه النية
كان بحكم الصائم ) بل في المدارك أنه نقل عن ظاهر الشيخ في الخلاف أيضا أنه ساوى
بين الجنون وبين الاغماء في الصحة مع سبق النية ، قال : ولا يخلو من قرب ،
وناقش في جميع ما تقدم بمنع الملازمة ، فإن النائم غير مكلف قطعا ، مع أن صومه
لا يفسد بذلك إجماعا ، وبالمنع من كون الاغماء مفسدا للصوم مع سبق النية ،
بل ذلك محل النزاع ، فكيف يجعل دليلا ، وبأن سقوط القضاء يجامع صحة الأداء
وفساده ، كما أن وجوبه يجامع وجوب الأداء وعدمه ، لأنه فرض مستأنف ،
فيتوقف على الدليل ، وينتفي بانتفائه ، فلا يكون في سقوط القضاء دلالة على
سقوط الأداء ، ثم قال : والحق أن الصوم إن كان عبارة عن مجرد الامساك عن
الأمور المخصوصة منع النية كما هو المستفاد من العمومات وجب الحكم بصحة صوم
جواهر الكلام — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٨