وغيره المشتمل على نفيه في السفر مطرح ، فلا وجه حينئذ للاشكال فيها من هذه
الجهة ، كما لا إشكال في عدم صحة حملها على الندب ، ومن هنا كان الأحوط إن
لم يكن الأقوى وجوب القضاء .
( وكذا البحث في أيام التشريق ) وهي الحادي عشر والثاني عشر
والثالث عشر من ذي الحجة باعتبار أن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تقدد ،
أو لأن الهدي لا ينحر حتى تشرق الشمس ، للاجماع في المعتبر على تحريم صومها
( لمن كان بمنى ) فيكون حكمها حكم يومي العيدين كما اشتمل عليه المكاتبتان ،
وإن كان لتمام البحث في اعتبار الكون بمنى في الحرمة وللنسك مقام آخر ،
والله أعلم .
( الركن الرابع من يصح منه الصوم ، وهو العاقل المسلم ، فلا يصح صوم
الكافر ) إجماعا ( وإن وجب عليه ) بناء على خطابه بالفروع كما هو المعروف
عندنا ، بل لو ارتد في الأثناء فسد صومه وإن عاد إلى الاسلام بعده ، خلافا
للمصنف ومحكي المبسوط والحلي ويحيى بن سعيد ، وفاقا للفاضل والشهيد وغيرهما
لبطلان جزء منه بفوات استدامة النية ، والصوم لا يتبعض ، ولا دليل على سراية
تجديد النية لو جددها وكان قبل الزوال فضلا عن غير ذلك ، مضافا إلى قوله
تعالى ( 1 ) : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ودعوى اشتراط ذلك بالموت على
الشرك منافية لاطلاق الآية ، فلا ريب حينئذ في كون الاسلام في مجموع النهار
شرطا ، بل قد عرفت سبق أن الايمان شرط في صحة العبادات التي منها الصوم
فضلا عن الاسلام ، فلا تصح عبادة المخالف وإن جاء بها جامعا للشرائط عندنا ،
نعم قد أشرنا سابقا إلى احتمال الصحة مع جمعها للشرائط عندهم إذا تعقب الايمان
مع أن التحقيق خلافه ، وأن عدم التدارك لما فعله غير الزكاة تفضلا من الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الزمر - 65