خصوصا بعد انتشار الذرية الطاهرة في سائر الأماكن ، على أن خمس الشخص
نفسه غالبا لا قابلية فيه للاستيعاب ، بل ينبغي القطع به حينئذ مع العسر أو التعذر
لقلة الخمس أو تشتت المستحقين ، وعدم التوقف فيه بوجه من الوجوه .
نعم قد يشكل عدم الايجاب فيما لو فرض التمكن من الاستيعاب وفي القدر
الممكن منه بأنه الموافق للاحتياط في البراءة عما اشتغلت الذمة به بيقين ، وبمنع
إرادة الجنسية من الجمع المزبور ، لكونه حقيقة في الاستغراق ، وسقوط
الوجوب في المتعذر والمتعسر لا يستلزم إرادة الجنسية منه التي هي معنى مجازي له
كما أن إرادتها في الزكاة لدليل وقرينة لا تستلزم ذلك هنا ، وبعدم ظهور الصحيح
المزبور فيما نحن فيه من عدم وجوب الاستيعاب المذكور ، بل أقصاه عدم وجوب
تساوي القسمة في الأصناف الثلاثة بحيث يجب أن يكون لكل صنف ثلث تام وإن
كان المستحق قليلا ، على أنه أوكل الأمر فيه إلى الإمام عليه السلام وهو عند التأمل
خارج عن البحث ، إذ الإمام ( عليه السلام ) يراد منه كفاية الجميع ولو من نصيبه
فلا ضير إن فاوت أو منع ، إنما الكلام فيمن أراد إيصال الخمس بنفسه ، خصوصا
في مثل هذه الأوقات ، وإلا فالإمام ( عليه السلام ) ولي الجميع ، والوصول إليه وصول
إليهم جميعهم ، وهو العالم بالمصالح والمفاسد وقدر حاجاتهم ، لا يتهم بميل نفس أو
شيطان أو أغراض دنيوية أو صداقات ومحبات أو توصل إلى بعض الفوائد النفسانية
بخلاف غيره ، وبأنه المنساق من أخبار المقام ، خصوصا مرسلة حماد بن عيسى ( 1 )
عن العبد الصالح المتقدمة سابقا المشتملة على كيفية القسمة قال فيها : ( فسهم
ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة
- إلى أن قال - : إن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم
فلم يبق منهم أحد وجعل للفقراء قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب قسمة الخمس - الحديث 8