بيان فساده إلى إطناب ، ولا إلى ما أطنب به ثاني الشهيدين حيث تصدى لدفع ما ذكره
المحقق المزبور ، إلا أنه أيضا غير خال عن النظر ، بل كلامه في المسألة أيضا كذلك ،
فلا حظ وتأمل ، بل وقع لغير الفاضلين المزبورين في المقام كلام لا يخلو من تشويش ،
ولعله للتشويش في تحرير أصل المسألة ، وهي حكم التركة مع الدين وحكم تعلقه بها ،
ولقد فرغنا من تحريرها بحمد الله تعالى على أحسن وجه قبل ذلك ، فمن أرادها فليلاحظها .
ومن ذلك ما في محكي نهاية الإحكام " إذا مات وعليه دين مستوعب وله ثمرة
بدا صلاحها بعد موته يحتمل سقوط الزكاة ، لأنها في حكم مال الميت ، وملك الورثة غير
مستقر في الحال ، وإنما يستقر بعد قضاء الدين من غيره ، والوجه عندي الوجوب إن
كانوا مؤسرين ، لأنها ملكهم ما لم تبع في الدين ، ولهذا كان لهم التصرف فيها وقضاء
الدين من موضع آخر ، وإنما لرب الدين التعلق بالتركة وطلب الحق منه ، فتكون الرقبة
لهم كالمرهون والجاني ، وقيمتها للمالك ، فإذا ملكوها وهو من أهل الزكاة وجبت
عليهم ، وإن كانوا معسرين فلا زكاة ، لأنه في حكم المحجور عليهم ، إذ ليس لهم
التصرف إلا بعد قضاء الدين من غير النصاب ، وهم عاجزون عنه ، وإنما تجب الزكاة
عليهم لو بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب ، فإن قصر لم تجب وإن بلغ المجموع ، لأنا
لا نوجب الزكاة على الخلطة ، ولو قصر نصيب أحدهم دون غيره وجب على من لا يقصر
نصيبه عن النصاب " وفي الدروس " لو مات المديون قبل بدو الصلاح وزع الدين على
التركة ، فإن فضل نصاب لكل وارث ففي وجوب الزكاة عليه قولان " وفي البيان " إن
مات قبل بدو الصلاح سواء كان بعد الظهور أولا فلا زكاة على الوارث عند الشيخ إذا
كان الدين مستوعبا حال الموت ، لأنه على حكم مال الميت سواء فضل نصاب أم لا ،
وإن قلنا بملك الوارث وجبت إن فضل نصاب عن الدين ، ويحتمل عندي الوجوب في
متعلق الدين على هذا القول : لحصول السبب والشرائط أعني إمكان التصرف ، وتعلق
جواهر الكلام — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٠