ظهور أثر الإقامة .
ومنه يظهر حينئذ الاكتفاء بمجرد القيام إلى الثالثة كما عن جامع المقاصد احتماله
قويا ، ومال إليه في الروض ، بل قال : إنه موافق لظاهر كثير من العبارات ، ولعله
أراد قولهم : تجاوز بمحل القصر ، لكن قيل إن أكثر من تعرض للمسألة على اعتبار
الركوع ، لأنه قبله له الهدم والرجوع قصرا ، بخلاف ما لو ركع فإنه ليس له ذلك ، كما
أنه ليس له إبطال العمل ، فيتعين عليه التمام حينئذ ، ويندرج في النص ، وفيه إمكان
منع أن له الهدم ، لأن القيام حينئذ زيادة عمدية في الصلاة لا تقاس على ما إذا كانت
سهوا ، وأن العمل بنفسه بطل بالعدول لا أنه أبطله ، واحتمال نهيه عن العدول كما ترى
فتأمل جيدا ( أما لو تجدد العزم بعد الفراغ لم يجز التقصير ما دام مقيما ) كما عرفت
الكلام فيه مفصلا .
المسألة ( الخامسة ) المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا خصوصا بين المتأخرين ( إن
الاعتبار في القضاء بحال فوات الصلاة لا بحال وجوبها ) بناء على أن المدار فيها حال الأداء
لا حال الخطاب كما تقدم البحث فيه مفصلا ( فإن فاتته ) حينئذ ( قصرا قضيت
كذلك ) وإن وجبت عليه تماما ثم سافر ولم يؤدها ( وقيل ) والقائل الإسكافي فيما حكي
عنه والحلي في السرائر حاكيا له عن ابن بابويه في رسالته ، والمرتضى في مصباحه ،
والمفيد في بعض أقواله ، والشيخ في مبسوطه ، بل قال إنه الموافق للأدلة
وإجماع أصحابنا : ( الاعتبار في القضاء بحال الوجوب ) وإن اعتبر جميعهم أو بعضهم
في فعلها في الوقت حال الأداء لا حال الوجوب ( والأول أشبه ) بأصول المذهب
وعمومات القضاء ، كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) ( من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته )
وغيره ، إذ لا ريب في أن الفائت للمكلف ما وجب عليه في آخر الأحوال ، لأنه هو
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 3 من ج 13