الشرائع وإرشاد الجعفرية ، وإلى ما سمعته سابقا من دعوى عدم القول بالفصل التي
يشهد لها ما عرفت - أنه يصدق عليه قصد المسافة الذي لا ينافيه إرادة المرور بمحل
الإقامة ، ودعوى تحقق صدق هذا القصد بمجرد الخروج يدفعها بعد التسليم ما سمعته
من أن كلا من الذهاب والإياب له حكم برأسه ، ولا يضم أحدهما إلى الآخر ، هذا .
والانصاف يقتضي عدم ترك الاحتياط بالجمع بين القصر والاتمام وإن كان هو
في حال العود ومحل الإقامة أضعف منه في حال الذهاب والمقصد بمراتب ، لكن
لا ينبغي تركه بحال ، لعدم إمكان الاطمئنان بحكم الله في خصوص المسألة ، لعدم نص
فيها لا صريح ولا ظاهر ، وعدم وفاء ما سمعته من الأدلة بجميع تفاصيلها ، وناهيك
بالشهيد في الذكرى فضلا عن غيره لم يرجح في المقام على متانته وقوته وعمله بكل ظن
على الظاهر ، وإن كان قيل إن الظاهر أن تردده بالنسبة إلى خصوص ما ذهب إليه
الشيخ وموافقوه وما ذهب إليه غيرهم ، لا في مثل القصر في العود الذي اتفق عليه
القولان ، فتأمل جيدا .
هذا كله إذا قصد العود دون الإقامة ، أما إذا كان مترددا أو ذاهلا ففي التقصير
والاتمام وجهان بل قولان .
وتفصيل سائر شقوق المسألة أن ناوي الإقامة بعد الصلاة تماما إذا قصد ما دون
المسافة إما أن يقصد العود إلى محل الإقامة مع إقامة عشرة مستأنفة ، أو يقصد العود
من دون الإقامة ، أو لا يقصد العود في خروجه بل عزم على المفارقة عن محل الإقامة
والمضي إلى بلده مثلا ، أو يقصد العود مترددا في الإقامة وعدمها ، أو يخرج مترددا في
العود وعدمه ، أو يذهل عن جميع ذلك ، فهذه ست صور ، أما الأولى فقد عرفت أنه
لا إشكال في الاتمام فيها ذهابا وإيابا ومقصدا ومحل الإقامة ، وأما الثانية فقد عرفت
البحث فيها مفصلا ، وأن الأساطين من المتقدمين والمتأخرين على القصر في العود فيها ،