في الفرض على كون الخروج إلى عرفات دون المسافة ، لعدم ضم الذهاب إلى الإياب
لغير يومه المعلوم انتفاؤه في المقام لمكان قضاء النسك ، أما بناء على اعتبار الضم مطلقا
كما سمعته سابقا فليس الفرض مما نحن فيه قطعا .
نعم يبقى إشكال على خصوص كلام الشيخ ، لحكمه بالتخيير بين القصر
والاتمام لقاصد الأربع ، فيكف يتجه له حينئذ القول بتعين الاتمام هنا مع إرادة
العود والإقامة ، وعرفات على أربع فراسخ من مكة ، اللهم إلا أن يريد الاتمام على
أنه أحد فردي الواجب المخير أو أنه بنى الكلام هنا على القول الآخر ، وهو تعين
الاتمام في قاصد الأربعة الذي لم يضم الذهاب إلى الإياب في يوم واحد ، أو أنه لم
يثبت عنده كون عرفات على أربع فراسخ وإن صرح به في القاموس ، ودلت عليه
النصوص ( 1 ) كما قيل ، أو غير ذلك ، ولا يرد مثل هذا على حكمهم بالقصر إذا لم يرد
العود والإقامة ، وذلك لأن بناء والاشكال على كون التخيير للمسافة التلفيقية ، وليس
كذلك في المقام ، إذ الفرض أنه قاصد مسافة إما بخروجه إلى المقصد أو بعوده منه على
القولين ، وبالجملة لم نقف على قائل بالاتمام في المقام ، ولا من حكي عنه ذلك سوى
ما يحكى عن حواشي الشهيد على القواعد ناقلا له عن مصنفها فيمن خرج من الحلة إلى
زيارة الحسين ( عليه السلام ) يوم النصف من رجب عازما على الرجوع إلى الحلة لزيارة أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يوم السابع والعشرين منه أنه يقصر مطلقا ويتم احتياطا ، والتمام
أرجح ، قيل وهذا هو المنقول عنه في أجوبة مسائل السيد السعيد المهنا ابن سنان المدني ،
وعن ولده فخر الاسلام في بعض الحواشي على الهوامش ، وفي بعض نسخ إيضاحه كما
قدمنا نقله سابقا ، مع أن الأول لا صراحة فيه بكون الحكم التمام ، بل لعل ظاهره
القصر ، أو أن كلامه من المجملات ، والثاني لم يثبت النسبة إليه ، مع أنه شاذ ، خصوصا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب صلاة المسافر