مقدارهما أو أحدهما ، مع أن قوله فيه : ( فلا أصلي حتى أخرج ) كالصريح في تمكنه
من الصلاة قبل الخروج ، مع أن تأكيد الحكم بالقسم على تقديره يلغو عن الفائدة
الظاهرة منه ، وهي رفع ما يتوهم من وجوب التمام أو جوازه ، إذ هو ليس محل توهم
لأحد حينئذ لخلافه على الظاهر ، لعله لذا اعترف الفاضل المذكور فيما حكي عنه بأن هذا
الصحيح أقبل للتأويل من ذلك على أن المراد ( من ظ ) خرج من سفره أشرف عليه
لا الخروج حقيقة ، وهو كما ذكره .
وكذا تعرف من ذلك كله ما في القول بالتخيير مع استحباب التمام الذي منشأه
دعوى تعارض الأدلة وتكافئها الموجب للعمل بها جميعا على التخيير ، خصوصا مع
ورود صحيح منصور ( 1 ) بذلك في المسألة الثانية ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) يقول : إذا كان في سفره فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار
حتى يدخل أهله فإن شاء قصر وإن شاء أتم ، والاتمام أحب إلي ) لمنع التكافؤ أولا
كما هو واضح ، وصراحة بعض ( 2 ) تلك الأخبار السابقة في نفي التخيير مع استحباب
التمام كالحلف بالله ونحوه ثانيا ، وكون الخبر المزبور في المسألة الثانية لا فيما نحن فيه ولا
تلازم بينهما ، مع أن معارضه بالنسبة إليها أكثر مما هنا عددا وأقوى دلالة ، ولذا راعى
فيها حال الأداء من قال بمراعاة حال الوجوب هنا ، لاستفاضة الروايات هناك بانقطاع
حكم السفر بالوصول إلى المنزل ، وأنه يقصر حتى يدخل أهله ، فطرحه حينئذ بالنسبة
إليها متعين ، خصوصا مع إمكان القدح بصحة سنده ، واحتماله كما قيل الحمل على التقية
لأنه مذهب بعض العامة .
وأما القول بالتفصيل المزبور جمعا بين الأدلة بشهادة الموثق ( 3 ) ( سمعت
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9 - 2 - 6
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9 - 2 - 6
( 3 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة المسافر الحديث 9 - 2 - 6