المزبور ، والأولى إناطة ذلك بالعرف وبصدق عزم الإقامة فيه والعلم بها ، إذ هو واف
في تحقق ذلك ، والنصوص علقت الحكم عليه ولم تشترطه بشرط ، فلو ظن حينئذ أنه
يقيم عشرة لم ينقطع حكم سفره ، وكذا لو عزم على الإقامة فيما إذا قدم مكة ليلة الثامن
والعشرين من ذي القعدة مريدا للحج ، فإنه لا بد له من الخروج يوم الثامن ، ولا وثوق
له بأن ذا القعدة كان تاما ، فلم يعلم العشرة حينئذ ، والاستصحاب غير مجد هنا لا لأنه
حجة في النفي الأصلي دون إثبات الحكم الشرعي ، ولذا قالوا إنه حجة في الرفع لا في
الاثبات ، حتى أن حياة المفقود بالاستصحاب حجة في بقاء ملكه لا لاثبات الملك له
في مال مورثه ، بل لتعليق النصوص الإقامة على العزم والجزم بإقامة العشرة التي لا يكفي
في تحققها عرفا الاستصحاب ، ومثله لو أراد الاعتكاف لثلاث بقين من شهر رمضان ،
ولذلك وشبهه كان الأولى إناطة الحكم المزبور بصدق العزم والجزم على إقامة عشرة .
كما أن الأولى إناطته بذلك أيضا بالنسبة إلى محل الإقامة كما في المدارك
والكفاية والرياض وعن الذخيرة والبحار ومجمع البرهان ، فالمدار حينئذ في الاتمام على
صدق الإقامة في البلد ونحوه .
والظاهر أنه لا يتوقف على قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد ، ولا على عدم فعل
الخروج للصدق العرفي بدونهما ، فلو نوى الإقامة في البلد قاصدا للتردد في بعض الأحيان
في بعض بساتينها ومزارعها ونحوها مما لا ينافي صدق الإقامة في البلد عرفا معها أتم ولا
بأس ، وكذا لو لم يقصد حال النية ، من غر فرق بين الوصول إلى محل الترخص
أو الزايد عليه بعد الصدق المزبور ، إذ لا تلازم بين التحديد به لخروج المسافر وبين
ما نحن فيه ، ضرورة عدم صيرورته حقيقة شرعية ، بل ومن غير فرق بين قطع مثل
النيل والفرات وعدمه صدق اتحاد البلد كبغداد والحلة الفيحاء ، بل الظاهر عدم