التي قد ذكرها في الشرط الثالث ، وبينا أن المذهب والعمل على خلافها ، فلاحظ
وتأمل ، والله أعلم .
( ولو نوى ) المسافر ( الإقامة في ) مكان من قريته أو باديته أو بلد ( غير بلده
عشرة أيام ) كاملة ( أتم ) صلاته إجماعا إن لم يكن ضرورة مذهب محصلا ومنقولا ،
ونصوصا ( 1 ) معتبرة صريحة مستفيضة إن لم تكن متواترة ، والمراد بالنية هنا مجرد عزمه
على ذلك ، ولذا اكتفي في النص والفتوى بمجرد علمه وتيقنه بالبقاء في المدة المذكورة ،
لا أن المراد منها قصد خاص بحيث لا يكفي فيه العلم المزبور قطعا ، ففي الصحيح ( 2 )
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بعد أن سأل عمن قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون
مقصرا ؟ ومتى ينبغي له ، أن يتم ؟ فقال : ( إذا دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقام
عشرة أيام فأتم الصلاة ، وإن لم تدر ما مقامك بها تقول : غدا أخرج أو بعد غد فقصر
ما بينك وبين أن يمضي شهر ، فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة وإن أردت أن تخرج من
ساعتك ) وهو كغيره ظاهر فيما ذكرنا ، كما أنه ظاهر أو صريح في أنه لا فرق بين
ناوي السفر بعدها أولا ، بل ولا بين من نواها اقتراحا أو علق خروجه على قضاء حاجة
يعلم عدم تيسرها بالأقل من عشرة ، أو على شرط من رؤية زيد مثلا وقد تحقق .
وبالجملة المدار على العزم المزبور والعلم المذكور اللذين لا ينافيهما الاحتمالات
البعيدة التي لا ينظر إليها في العرف والعادة ، كما أنه لا ينافي العزم المزبور الفعلي انطواء
ضمير الناوي على أنه إن حدث به حادث أو عرض له عارض يسافر ولا يبقى إذا لم
يعلق نية الإقامة على ذلك ، بل لو علقها أيضا وكان مطمئنا بعدمهما ، بل قد يقال
بكفاية الأصل في ذلك وإن كان لا يخلو عن نظر أو منع فيما لو ظهر إمارات العارض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث 0 - 9
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث 0 - 9