عليه التمام فيه بعدها ، لكن فيه أن ذلك لا يوجب انقطاع حكم كثرة السفر ، إذ
أقصى ما يقتضي أن يكون ذلك كمنزله الذي قد عرفت توقف انقطاع حكم الكثرة
على إقامة العشرة فيه ، ولا يكفي الأقل حتى الخمسة في قصر النهار خاصة فضلا عن
غيرها كما ستعرف ، ودعوى أن التردد ثلاثين يوما كإقامة العشرة ممنوعة ، بل أقصاه
كنية الإقامة لا كتمام الإقامة ، ولا دلالة في الصلاة تماما بعده على الثاني ، إذ هي أعم
منه ومن الأول الذي حكى الاجماع في الروض على عدم قطعه لحكم كثرة السفر حتى
يتم ما نواه ، وإلا فلا تكفي النية وإن صلى تماما أياما ، فيقوى حينئذ اعتبار إقامة العشرة
بعد التردد ثلاثين يوما وفاقا للدروس والروض والروضة والرياض وعن الموجز .
وكيف كان فلا فرق في انقطاع حكم الكثرة وغيرها مما ذكرنا بين المكاري
وغيره بلا خلاف محقق أجده فيه وإن اختص النص بالأول ، لعموم معقد الاجماع
والقطع بعدم الفرق بعد أن كان المناط عملية السفر المنقطع حكمها بإقامة العشرة ، ولكن
في المتن ( وقيل ذلك مختص بالمكاري ) بالمعنى الأعم ( فيدخل في جملته الملاح
والأجير و ) لا ريب أن ( الأول أظهر ) لما عرفت ، بل اعترف غير واحد بعدم معرفة
هذا القائل ، وأنه لعل المصنف سمعه من معاصر له في غير كتاب مصنف ، بل في الرياض
ربما احتمل أنه المصنف ( ولو قام خمسة ) أيام ( قيل ) والقائل المشهور نقلا وتحصيلا ،
بل ربما استظهر من بعضهم الاجماع عليه ( يتم ) لاطلاق الأدلة ، ومفهوم المرسل ( 1 )
السابق والاستصحاب وغيرها ( وقيل ) والقائل الشيخ وابنا حمزة والبراج على ما حكي
عن ثانيهما : ( يقصر صلاته نهارا دون صومه ، ويتم ليلا ) لصحيح ابن سنان ( 2 )
المتقدم ، لكن لم ينص في المبسوط والوسيلة على الصوم ( و ) لا ريب أن ( الأول أشبه )
بأصول المذهب وقواعده ، ضرورة قصور الصحيح المزبور عن تقييد الأدلة المزبورة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 - 5
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 - 5