كما صرح به الحلي في متخذ السفر عملا ) وفيه ما عرفته من أن المستفاد من النصوص أن
وجوب التمام على هؤلاء إنما هو من حيث كون السفر عملهم ، فلا وجه لجعله مقابلا .
ثم إن دعوى حصول صدق أحد العنوانين بمجرد السفر في الثالثة ممنوعة ، إذ
قد يحصل السفر زائدا عليها ولا يصدق أحدهما ، كما لو اتفق كثرة السفر مع عدم
قصده إلى اتخاذه عملا ، ومثله يقصر قطعا كما صرح به بعض متأخري أصحابنا ، فقال
بعد نقل الأقوال : ( وإذ قد عرفت أن الحكم في الأخبار ليس معلقا على الكثرة بل
على مثل المكاري والجمال ومن اتخذ السفر عمله وجب أن يراعي صدق هذا الاسم عرفا ،
فلو فرض عدم صدق الاسم بالعشرة لم يتعلق حكم الاتمام ، نعم يعتبر السفرات الثلاث
مع صدق العنوان ، فلا إتمام فيما دونها ولو صدق ، لما مر من لزوم حمل المطلقات على
المتبادر ، وليس إلا من تكرر منه السفر ثلاثا فصاعدا ، ويمكن أن يكون مراد الشهيد في
اعتباره التعدد ثلاثا هذا ، وبالجملة المعتبر عدم اتخاذ السفر عملا مع تكرره مرة بعد أخرى ،
ومعه كذلك يجب التمام كما يستفاد من النصوص على ما قدمناه ) انتهى
وفيه بعد الغض عن بعض ما ذكره أنه لا وجه لاعتبار تثليث السفر بعد صدق
العملية كما هو ظاهر ذيل كلامه بل صريحه ، ضرورة ظهور الأدلة إن لم يكن صراحتها
في أن مدار الاتمام ذلك ، كما أنها ظاهرة أو صريحة في أنه متى تحقق صدق اسم واحد
من المكاري والملاح ونحوهما عرفا صدق عليه أنه عمله السفر قطعا ، بل يمكن منع اعتبار
التثليث المزبور في تحقق أهل العملية أو المكارية عرفا ، بل ينبغي القطع بعدم اعتبار
الرجوع إلى بلاده في ذلك ، إذ لو بقي مدة طويلة يعمل في المكاراة ذهابا وإيابا إلى غير
بلاده صدق عليه الوصفان المزبوران قطعا ، بل قد يقال بعدم اعتبار الرجوع في ذلك
أيضا ، كما لو كارى إلى مقصد بعيد ، بل استظهر المقدس البغدادي تحقق وصف
المكاري ونحوه بأول سفرة إذا اتبع الدواب وسعى معها سعي المكارين ، وهو
جواهر الكلام — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٧٧