إسحق بن عمار ( 1 ) ( سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الذين يكرون الدواب
يختلفون كل الأيام أعليهم التقصير إذا كانوا في سفر ؟ قال : نعم ) كخبره الآخر ( 2 )
بتفاوت يسير ، وربما يومي إليه قوله : ( إذا كانوا في سفر ) ضرورة إشعار بأن ذلك
الاختلاف منهم ليس في سفر ، أو يحملان على ما ذكرناه أولا من إنشاء المكاري مثلا
سفرا لا يدخل في عمله وصنعته عرفا ، أو غير ذلك مما لا ينافي ما تطابقت عليه الفتاوى
وباقي النصوص من إتمام من كان عمله السفر من غير فرق بين المكاري والجمال والكري
وصاحب السفينة - كما في خبر علي بن جعفر ( 3 ) المتقدم ملاحا كان أو غيره كما نص
عليه في المسالك ، بل لعل المراد بالملاح في النصوص السابقة ما يشمل كل عامل بالسفينة
لا المشتغل بجرها خاصة كما في عرفنا ، إذ كثير من السفن لا تحتاج إلى جر كالمراكب
البحرية وغيرها ، مع أنه لا كلام في أن عمالها يتمون - وبين غيرهم ممن يكون عملهم
السفر ، كالتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق بحيث صار ذلك عملا له
وحرفة يستعملها في تمام سنته ، ولعله الذي يسمى في عرفنا بالساساني .
أما إذا كان يستعمل ذلك في الصيف دون الشتاء أو بالعكس ففي إتمامه وقصره
وجهان ينشئان من إطلاق الدليل ، وصدق العملية له في هذا الحال مع اختلافه ذهابا
وإيابا متكررا ، ومن أن المتيقن الأول ، فيبقى غيره على أدلة القصر ، والأحوط له الجمع ،
لا يقال إنه كأمير البيادر وأمير الفلاليح والشحنا والجابي للخراج ونحوهم ممن لم يكن
عملهم متصلا تمام السنة ، بل هو في أوقات دون أوقات ، لاحتمال الفرق بأن وضع هذه الأعمال
على هذا الحال ، إذ عملية كل شئ بحسب حال ذلك الشئ ، بخلاف التاجر ونحوه ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 - 3
( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة المسافر الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب صلاة المسافر الحديث 7