في الروضة ، بل ظاهر الرياض أو صريحه مساواته لمحل الإقامة في حكاية الاجماعات
عليه في عبائر الجماعة ، فينقطع حينئذ حكم السفر ، ويحتاج في تجدد الترخص إلى مسافة
مستقلة ، للاستصحاب المزبور أيضا والتنزيل منزلة الأهل في الصحيح ( 1 ) الآخر
أيضا ، قال فيه ( سألت أبا الحسن عن أهل مكة إذا زاروا عليهم إتمام الصلاة قال
نعم ، والمقيم إلى شهر بمنزلتهم ) وذكره في النصوص مع الإقامة التي علم كونها من
القواطع ، ولا ينافي ذلك اقتصار المصنف وغيره هنا على المنزل والإقامة دونه ، لأن
المراد هنا بيان شرائط أصل وجوب القصر ، وهو يتم في الأولين بمعنى أنه يعتبر في
وجوبه أن لا ينوي الإقامة أو المرور ، وإلا أتم بخلافه ، إذ لا يتصور فيه ذلك ،
نعم هو قاطع للسفر والمسافة إذا اتفق في الأثناء .
لكن ومع ذلك كله فظاهر المحقق البغدادي أو صريحه أنه ليس من القواطع
للسفر ، بل هو من الأحكام اللاحقة للمسافر كالاتمام في مواضع التخيير ، فلا ينقطع
قصد المسافة حينئذ به ، ولا يحتاج في تجدد الترخص إلى مسافة جديدة إلى غير ذلك محتجا
بعدم ذكر الأصحاب له من القواطع للسفر ، بل اقتصروا على الأمرين المزبورين ، وكان
نظره إلى نحو المقام وقد عرفت العذر فيه ، مع أنه نص عليه هنا في الدروس واللمعة
والروضة ، بل صرح في الأخير كغيره باحتياج القصر بعده إلى مسافة جديدة ،
ولتمام البحث معه محل آخر .
وعلى كل حال فقد اتضح لك من جميع ما تقدم ما في المتن من أنه ( لو كان بينه وبين
ملكه أو ما نوى على الإقامة فيه مسافة التقصير قصر في طريقه خاصة ) لحصول
المقتضي وارتفاع المانع ، فإن لم يكن بينهما مسافة لم يقصر ، وخبر عمران بن محمد ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة المسافر الحديث 11
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة المسافر الحديث 14