يمكن تصوره بما إذا حدث للمأموم مرض مثلا ألجأه إلى سبق الإمام في الركوع مثلا
خاصة لا إلى إرادة المفارقة رأسا ، ولعله الظاهر من إطلاق بعض الفتاوى أنه لا بأس
به وأنه كالتأخر ، فيبقى ائتمامه حينئذ وإن سبقه عمدا ، لكنه لا يخلو من إشكال ،
لاحتمال وجوب نية الانفراد عليه ثم إتمام صلاته ، وهكذا في كل عذر غير منصوص
حتى للتأخر ، والله أعلم .
وأما الأعذار التي تصير المأموم منفردا قهرا فليست محتاجة إلى حصر وعد
لوضوحها ، إنما الكلام في الأعذار التي تلجأه إلى اختيار الانفراد ، فهل المدار فيها على
الضرر أو هو مع فوات النفع أو الأعم منها ؟ ليس في شئ من النصوص أيضا تعرض
لها ، ولا تعليق فيها على العذر كي يرجع فيها إلى العرف ، نعم قد يستفاد من
النصوص ( 1 ) الواردة في جواز التسليم قبل الإمام لطوله في التشهد ونحوه تعميم العذر
فيها للأعم مما يمكن تحمله وما لا يمكن ، وما يكون فيه ضرر وما لا يكون ، فيكون
الخارج حينئذ الانفراد لا لغرض من الأغراض المعتد بها ، وما عداه فهو من الانفراد
لعذر ، وربما يؤيده إطلاق الأصحاب العذر ، إذ الظاهر إرادتهم الغرض والحاجة منه
ولا بأس به .
على أنه لا ثمرة لنا في البحث عن ذلك ( ف ) إن المختار عندنا أنه ( إن نوى
الانفراد ) في الجماعة المندوبة ( جاز ) مطلقا لعذر كان أو لا ، وفاقا للأكثر ، بل
المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل في المدارك والحدائق أنه المعروف من كلام
الأصحاب ، بل في الرياض نفي ظهور الخلاف فيه إلا من المبسوط ، بل في ظاهر المنتهى
أو صريحه والتذكرة وعن صريح نهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية الاجماع عليه ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة