التخلص من الثاني بنية الانفراد ، ولعل عدم الإشارة إليها في الأخبار الدالة على جواز
المفارقة في مثل الفرض لضرورية حصولها لمريد المفارقة بإرادته ذلك ، ومعلومية ذهاب
الائتمام بمثل تعمد هذا السبق والتأخر ، وبعد احتمال تخيل المكلف بقاء ائتمامه وإن لم
يتابع لمكان العذر أو غفلته عن قصد الانفراد مثلا وعدمه .
فلو ذهب عارضه في الأثناء وأراد الرجوع إلى إمامه بنى ، بناء على جواز تجديد
نية الائتمام للمنفرد ، بل لعل ما نحن فيه أولى منه ، لسبق ائتمامه ببعض هذه الصلاة ،
بل ينبغي القطع به إن جوزنا تلك المفارقة للمأموم من غير نية انفراد ، بل لمكان العذر
جاز له سبقه له مثلا ، وإلا فهو باق على ائتمامه إلى أن تنتهي صلاته ، إذ هو حينئذ
مأموم ، ولعل من جوز له المفارقة من غير نية كما يقتضيه بعض إطلاقات الفتاوى يريد
هذا المعنى لا أنه يصير منفردا بغير نية كالعذر السابق ، إلا أنه ينبغي تقييده بما إذا
كانت مفارقته في غير محل القراءة .
وكيف كان فالظاهر إرادة خصوص العذر المزبور لمن قيد جواز المفارقة مع
العذر بنية الانفراد كما عن بعضهم لا الأعذار السابقة خصوصا الأول ، ضرورة بقاء
الاقتداء فيه المنافي لنية الانفراد ، فكان من أطلق جواز المفارقة مع العذر بدون نية
أراد مثل ذلك العذر ، ومن قيد أراد ما سمعت ، والأمر سهل .
لكن ينبغي أن يعرف خصوص الأعذار التي تجوز المفارقة مع بقاء القدوة ،
إذ قد عرفت أن مدار أكثرها على النص ، وتسمعه إن شاء الله في المسبوق ، بل تسمع
أنه هل التخلف لقراءة السورة أو إتمام الفاتحة مثلا منه أو لا ؟ إلا أن هذا في خصوص
المفارقة بالتأخر عنه ، أما المفارقة بالتقدم على الإمام بمعنى ركوعه مثلا قبل ركوعه مع
بقاء الاقتداء فليس في شئ من النصوص ذكر عذر لها عدا السهو والنسيان وظن فعل
الإمام ، ومعها يسقط التكليف بالمتابعة ، مع أنه بعد التنبه يجب عليه الرجوع إليها ، نعم
جواهر الكلام — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣