البلد ، فهو حينئذ في حكم الراجع عن السفر ، فإن كان قد قطع المسافة لم يخرج عن السفر ،
وإلا خرج ، مع أنه كان عليه تقييده بما إذا قامت إمارة لذلك لا مجرد الاحتمال أو
الفرض كما هو واضح .
نعم يعتبر علم التابع بقصد المتبوع مسافة كما صرح به في الذكرى والروض
ومجمع البرهان وغيرها كي يتحقق قصده إلى ذلك عند الانحلال ، أما لو جهله واحتمل
كون مقصد المتبوع غير مسافة لم يترخص ، لعدم حصول الشرط ، إذ إناطة قصده
بقصد متبوعه مع فرض الجهل به واحتمال كونه غير مسافة لا تجدي في تحققه وفي صدق
كونه قاصد مسافة ، وإلا لصدق على طالب الآبق ونحوه الذي في علم الله أنه لا يصيبه
حتى يقطع مسافات أنه قاصد مسافة مما هو معلوم البطلان ، فحينئذ يتم وإن قطع مسافات ،
إذ قد عرفت أن تبين كون قصد المتبوع مسافة بعد ذلك لا يوجب القصر حال الجهل
ولا حال العلم ، لأن الشرط قصد المسافة ابتداء ، وفي وجوب تعرف قصد المتبوع بالسؤال
عنه ونحوه وعدمه وجهان ، مقتضى الأصول الثاني كما أن مقتضاها أيضا عدم وجوب
الأخبار والتعريف على المتبوع حتى لو سئل واستخبر فتأمل جيدا فإن المقام لا يخلو من
مزلقة للأقدام . والعلم عند الملك العلام .
( الشرط الثالث ) لأصل وجوب القصر على حسب ما سمعته وتسمعه
من الشرائط المذكورة في هذا المقام ، لا أنه شرط للاستمرار على القصر من
بينها ، كما هو ظاهر اللمعة بقرينة ذكره مضي الثلثين يوما الذي لا يتصور فيه إلا شرطية
الاستمرار ، بخلاف المصنف الذي اقتصر على الإقامة والمرور بالمنزل الذين يتصور
شرطيتهما في أصل القصر على معنى ( أن لا ) ينوي في ابتداء قصده المسافة أنه
( يقطع السفر بإقامته عشرة ) كاملة ولو بالتلفيق ، أو مرور بمنزله الذي يخاطب بالتمام
فيه ( في أثنائه ) كما صرح به في الروضة والروض ومجمع البرهان وغيرها ، بل لا أجد