الأدلة حينئذ له ، بل الظاهر عدم احتياجه إلى الضرب في الأرض ، لأنه ليس سفرا
جديدا ، بل هو رجوع عين القصد الأول ،
أما لو قطع حال التردد جملة ثم رجع إلى الجزم احتمل اعتبار بلوغ ما بقي مسافة
في ترخصه ، لذهاب حكم ما قطعه أولا بالتردد ولو في بعضه ، ويحتمل ولعله الأقوى
الاكتفاء ببلوغ ما قطعه حال الجزم وما بقي مسافة ، وإسقاط ما تخلل بينهما مما قطعه حال
التردد ، أو العزم على الرجوع ، وأما احتمال الاكتفاء ببلوغ المجموع مسافة حتى
ما قطعه حال التردد لرجوع القصد الأول الذي كان سببا في القصر فضعيف جدا كما
هو واضح ،
ثم لا فرق في اعتبار قصد المسافة في الترخص بين التابع وغيره ، سواء كانت
التبعية لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد والولد أو لا ، بل كانت اختيارية كالخادم ونحوه
ممن لا ولاية شرعية للمتبوع عليه أو قهرية كالأسير والمكره ونحوهما ممن أخذ ظلما ،
لاطلاق الأدلة نصا وفتوى ، وما في الدروس وغيرها من أنه يكفي قصد المتبوع
عن قصد التابع يراد منه كفاية ذلك بعد بناء التابع على التبعية وإناطة
مقصده بمقصد متبوعه ومعرفته به ، فإنه حينئذ يتحقق قصده المسافة بذلك ، لا أنه
يكفي وإن لم يكن التابع قاصدا له كما لو عزم على مفارقة متبوعه ، لعدم الدليل بالخصوص ،
بل ظاهر الأدلة خلافه ، حتى لو كان التابع ممن يجب عليه إطاعة المتبوع كالعبد والزوجة ،
فإنهما لو كان من نيتهما الإباق والنشوز قبل بلوغ المسافة لم يترخصا ، ونص جماعة من
الأصحاب على التابع ليس لأن له حكما مستقلا ثابتا بدليل مخصوص ، بل المراد التنبيه
على اندراج مثله فيما تقدم من القاصد مسافة وإن كان قصده لها إنما هو لقصد متبوعه
لا لغرض متعلق به ، لا أن المراد أن له حكما بخصوصه كما لا يخفى على المتأمل لكلماتهم ،
فالمدار حينئذ على تحقق قصدهم المسافة بل عن نهاية العلامة ( أنهما متى احتملا