أن الفضل في الصلاة خلف القبر على جهة الرأس مراعيا للقرب منه ، والله أعلم .
هذا كله في فضل صلاة المكتوبة في المساجد ( و ) أما ( النافلة ) فالمشهور بين
الأصحاب نقلا في الكفاية وعن غيرها وتحصيلا أنها ( بالعكس ) من الفريضة ، بمعنى
أفضلية صلاتها في البيت مثلا من المسجد ، بل في المعتبر والمنتهى نسبته إلى فتوى
علمائنا مشعرين بدعوى الاجماع عليه ، للنبوي ( 1 ) ( أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته
إلا المكتوبة ) ولأنها أبلغ في الاخلاص ، وأبعد من الرياء ووساوس الشيطان ، ولقول
الصادق ( عليه السلام ) في خبر الفضيل ( 2 ) : ( إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة
القرآن تضئ لأهل السماء كما تضئ نجوم السماء لأهل الأرض ) ولقول النبي ( صلى الله عليه وآله )
في وصيته ( 3 ) المروية عن المجالس باسناده بعد ما ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام
ومسجده ( صلى الله عليه وآله ) : ( وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته
حيث لا يراه إلا الله عز وجل يطلب بها وجه الله - إلى أن قال - : يا أبا ذر إن الصلاة
النافلة تفضل في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة ) إذ لا ريب في أنها في
البيت أخفى منها في المسجد الذي هو محل المترددين .
ومنه حينئذ ينقدح الاستدلال بكل ما دل على استحباب التستر بها والتخفي
الذي يشهد له في الجملة مضافا إلى الاعتبار آية السر في الصدقة ( 4 ) ونصوصها ( 5 )
وللأمر باتخاذ المسجد في البيت والحث عليه ، بل في خبر ابن بكير ( 6 ) عن الصادق
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 4 ص 165 الرقم ؟ 365
( 2 ) الوسائل الباب 69 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 - 7
( 3 ) الوسائل الباب 69 من أبواب أحكام المساجد الحديث 1 - 7
( 4 ) سورة البقرة الآية 273
( 5 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الصدقة من كتاب الزكاة
( 6 ) الوسائل الباب 69 من أبواب أحكام المساجد الحديث 3