فيها تقدم ، أما لو تساويا في الفقه فيها وزاد أحدهما في الفقه في غيرها لم يبعد ترجيحه
عليه أيضا وفاقا للروض والمسالك والرياض وغيرها ، بل عن فوائد الشرائع نسبته
إلى ظاهرهم ، خلافا للذكرى فلم يعتبره لخروجه عن كمال الصلاة ، وفيه أن المرجح
لا ينحصر فيها ، بل كثير منها كمال في نفسه ، ولعل هذا منها مع شمول النص له باطلاقه ،
بل قد يظهر من خبر أبي عبيدة إرادته بالخصوص ، لقوله عليه السلام فيه : ( الأعلم بالسنة
والأفقه في الدين ) نعم لو كان أحدهما أفقه من الآخر في الصلاة والآخر أفقه منه في
غيرها لم يبعد ترجيح الأول ، مع أنه لا يخلو من نظر فيما لو فرض عموم فقاهته
لسائر أبواب الفقه .
ولو تساووا في الفقه ( فالأقدم هجرة ) عند علمائنا كما في المنتهى ، للرضوي بل
وخبري أبي عبيدة والدعائم ، إذ لا ينافيه مخالفة مقتضاهما في الأفقه لما عرفت ، فما
في التحرير والدروس والموجز وعن السرائر والمبسوط من تقديم الأكبر سنا أو
الأشرف أو الهاشمي عليه ضعيف ، بل عن بعضهم عدم ذكره مرجحا أصلا ، ولعله
لأنه لا فائدة فيه في زمننا كما اعترف به في الحدائق ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) :
( لا هجرة بعد الفتح ) ولأن المراد به ما هو المتبادر منه من الأقدم هجرة من دار الحرب
إلى دار الاسلام كما في المنتهى وغيره ، والظاهر إرادة ذلك الزمان منه ، نعم بناء على
عدم انقطاع الهجرة عندنا كما صرح به في المسالك تتصور له فائدة في بعض الفروض
النادرة ، واحتمال إرادة السبق إلى العلم منه في زماننا كما عن يحيى بن سعيد والقطيفي ،
أو الساكن في الأمصار كما عن المحقق الكركي وتلميذه ، أو السبق إلى الاسلام أو إلى
داره ، أو أولاد من تقدمت هجرته كما في التذكرة لا شاهد على شئ منه ، وما عن
الصادق ( عليه السلام ) ( إن فضل أهل المدن على القرى كفضل أهل السماء على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 36 من أبواب جهاد العدو الحديث 7 من كتاب الجهاد