تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يتقدم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فالأقدم هجرة ) الحديث المساق لبيان الفضل والاستحباب الذين تعرفهما إن شاء الله عند ذكر المصنف لهما كغيره من الأصحاب ، وإن كان يمكن أن يقال بإرادة القدر المشترك بين الندب والوجوب من خصوص هذا الأمر فيه . وعلى كل حال فلو ائتم حينئذ به القارئ وحده أو مع أمي آخر بطلت صلاته قطعا ، بل قيل : وصلاة الإمام والمأموم الأمي أيضا إذا كان القارئ ممن جمع شرائط الإمامة ، لوجوب ائتمامه به حينئذ على المشهور بين الأصحاب كما في المدارك ، بل فيها أنه قطع به الفاضل في تذكرته من غير نقل خلاف من أحد ، لتمكنه حينئذ من الصلاة بقراءة صحيحة ، فيجب عليه ، ولا ريب في كونه أحوط وإن كان في تعينه نظر مع فرض عجزه عن الاصلاح ، لأصالة البراءة ، وإطلاق الأمر بالصلاة ، ومعلومية اشتراط التكليف بالقدرة ، وإطلاق أدلة استحباب الجماعة ، وغير ذلك ، بل ليس هو أعظم من الأخرس المعلوم عدم وجوب الائتمام عليه نصا وفتوى ، ولقد أجاد في المدارك بقوله بعد ذكره الحكم المزبور : إن للتوقف فيه مجالا ، بل لعل الأقوى في النظر عدم الوجوب ، بل قد يدعى القطع به وبظهور الفتاوى في ذلك أيضا ، بل الذي وقفت عليه من عبارة التذكرة مقيد بالممكن له التعلم ، وهو قد يتجه فيه الوجوب مع فرض تقصيره لتكليفه حينئذ بالاتيان بالصلاة بقراءة صحيحة ، فيجب عليه التعلم أو الائتمام ، فلو صلى بدونهما بطلت صلاته حتى لو كان جاهلا بوجوب ذلك ، لعدم معذورية الجاهل عندنا في الصحة والفساد وإن كان ساذجا ، ونحوه القاصر أيضا بناء على وجوب الائتمام عليه وما في المدارك - من أنه لا ببعد صحة صلاة الأمي مع جهله بوجوب الاقتداء ، لعدم توجه النهي إليه المقتضي للفساد - في غير محله كما هو مفروغ منه في غير المقام .