أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعضهم لبعض : تقدم يا فلان ، فقال : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يتقدم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة
سواء فالأقدم هجرة ) الحديث المساق لبيان الفضل والاستحباب الذين تعرفهما إن شاء الله
عند ذكر المصنف لهما كغيره من الأصحاب ، وإن كان يمكن أن يقال بإرادة القدر المشترك
بين الندب والوجوب من خصوص هذا الأمر فيه .
وعلى كل حال فلو ائتم حينئذ به القارئ وحده أو مع أمي آخر بطلت صلاته
قطعا ، بل قيل : وصلاة الإمام والمأموم الأمي أيضا إذا كان القارئ ممن جمع شرائط
الإمامة ، لوجوب ائتمامه به حينئذ على المشهور بين الأصحاب كما في المدارك ، بل فيها
أنه قطع به الفاضل في تذكرته من غير نقل خلاف من أحد ، لتمكنه حينئذ من الصلاة
بقراءة صحيحة ، فيجب عليه ، ولا ريب في كونه أحوط وإن كان في تعينه نظر مع
فرض عجزه عن الاصلاح ، لأصالة البراءة ، وإطلاق الأمر بالصلاة ، ومعلومية اشتراط
التكليف بالقدرة ، وإطلاق أدلة استحباب الجماعة ، وغير ذلك ، بل ليس هو أعظم
من الأخرس المعلوم عدم وجوب الائتمام عليه نصا وفتوى ، ولقد أجاد في المدارك
بقوله بعد ذكره الحكم المزبور : إن للتوقف فيه مجالا ، بل لعل الأقوى في النظر عدم
الوجوب ، بل قد يدعى القطع به وبظهور الفتاوى في ذلك أيضا ، بل الذي وقفت عليه
من عبارة التذكرة مقيد بالممكن له التعلم ، وهو قد يتجه فيه الوجوب مع فرض تقصيره
لتكليفه حينئذ بالاتيان بالصلاة بقراءة صحيحة ، فيجب عليه التعلم أو الائتمام ، فلو صلى
بدونهما بطلت صلاته حتى لو كان جاهلا بوجوب ذلك ، لعدم معذورية الجاهل عندنا
في الصحة والفساد وإن كان ساذجا ، ونحوه القاصر أيضا بناء على وجوب الائتمام عليه
وما في المدارك - من أنه لا ببعد صحة صلاة الأمي مع جهله بوجوب الاقتداء ، لعدم
توجه النهي إليه المقتضي للفساد - في غير محله كما هو مفروغ منه في غير المقام .
جواهر الكلام — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٢