وإن تابع الإمام في أفعاله وأذكاره ، وإن تقدم عليه فترك بعض الواجب من الأذكار
بطلت صلاته ، لتعمده الاخلال بابعاضها الواجبة ، وإن تقدم هو على الإمام كأن
فرغ من القراءة قبله والتسبيح في الركوع والسجود وبقي منتظرا فإن طال الانتظار
بحيث يخرج عن كونه مصليا بالنسبة إلى صلاته قيل يبطل ، لأن ذلك يعد مبطلا ، ويمكن
أن يقال باستبعاد الفرض - إلى أن قال - : وإن سكت اتجه البطلان ، وإن لم يطل
الانتظار فالأقرب الصحة ، إذ ليس فيه إلا أنه قرن فعله بفعل غيره ، ولم يثبت كون
ذلك قادحا في الصلاة ) ثم حكى عن بعض العامة البطلان وأفسده ، وهو صريح فيما قلناه
وإن كان في بعض ما ذكره مما لا مدخلية له فيما نحن فيه نظر وتأمل ، وكذا صرح في
التذكرة والروض والذخيرة وغيرها .
بل الظاهر الصحة حتى لو اعتقد حصول الجماعة له وصيرورته مأموما من غير
نية جهلا منه إذا لم يقع منه ما يخل بصلاة المنفرد ، اللهم إلا أن يدعى اندراجه في التشريع
وفيه - بعد الغض عن النظر في إبطال مثله هنا - تأمل أو منع ، بل يقوى في النظر أنه
ليس مما يخل قراءته بنية الندب بناء على عدم قدح مثل ذلك خصوصا في الأجزاء ،
نعم يتجه الحكم بفساد الصلاة مع عدم نية الجماعة فيما لو كانت صحة الصلاة موقوفة على
الجماعة كالفريضة المعادة لادراك الجماعة ، بناء على توقف صحة إعادتها على الجماعة
كما هو ظاهر الأصحاب ، فلو لم ينو حينئذ الجماعة بطلت الصلاة ، لعدم إمكان
صيرورتها فرادى ابتداء .
ولو كانت الجماعة واجبة بالأصل كالجمعة أو بالعارض وجبت حينئذ نيتها شرعا
زيادة على الوجوب الشرطي ، واحتمال عدم الوجوب في مثل الجمعة لعدم انعقادها إلا
جماعة فيستغني بنية الجمعة حينئذ عن الجماعة لا يخلو من وجه ، وإن جزم في الذكرى
جواهر الكلام — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣٢