أخرى معللا لأولهما بأن إطلاق الإجارة محمول على الهيئة الكاملة في الواجبات ، فلما
تعذرت انفسخت ، ولثانيهما بامكان الزوال ، ثم قال : ( ولا أستبعد التسلط على الفسخ
إذا كان الزوال بطيئا عادة وعدم الاكتفاء بهذا الفعل ) قلت : قد يمنع التسلط على الفسخ
إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة ، بل يلزم باستئجار آخر على العمل ، نعم ما ذكره فيه
من عدم الاكتفاء بهذا الفعل لا يخلو من قوة ، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في
إرادة الكامل ولو بانصراف الاطلاق إليه ، أما إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك ،
بل كان قصد المؤجر ( 1 ) الفعل المجزي شرعا ولو بحسب تكليف المستأجر ( 2 ) فصحته
مبنية على صحة التبرع بالصلاة العذرية عن الغير بحيث تكون مبرأة لذمته ، وفيه تأمل ،
لاحتمال اختصاص المعذور بالعذرية ، فلا تتعدى منه إلى غيره ، لا أقل من الشك ،
وشغل الذمة مستصحب ، وإن كان قد يقال : بأن أدلة التبرع شاملة لسائر المكلفين
الذين منهم ذووا الأعذار ، إلا أن الانصاف عدم استفادة ذلك منها على وجه معتبر ،
لعدم سوقها لبيان مثله كما لا يخفى على من لاحظها ، وعليه فلا يصح حينئذ استئجار الزمن
ونحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداء لعدم صحة تبرعه ، وكذا ما عرض
منها بعد الإجارة ، ضرورة عدم صلاحيتها لتسويغ غير السائغ قبلها ، بل أقصاها الالزام
بالسائغ قبلها ، فتنفسخ حينئذ مع اشتراط المباشرة مثلا وعدم رجاء زوال العذر أو طول
مدته ، ويلزم باستئجار غيره إن لم يكن كذلك .
ودعوى أن الإجارة لما وقعت مع مكلف غير ذي عذر ولم يكن قصد المؤجر ( 3 )
فردا خاصا من الفعل كما هو الفرض كانت الصلاة المستأجر عليها من جملة الواجبات على
هامش
( 1 ) حق العبارة " المستأجر "
( 2 ) الصواب " المؤجر "
( 3 ) الصحيح " المستأجر "