تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أخرى معللا لأولهما بأن إطلاق الإجارة محمول على الهيئة الكاملة في الواجبات ، فلما تعذرت انفسخت ، ولثانيهما بامكان الزوال ، ثم قال : ( ولا أستبعد التسلط على الفسخ إذا كان الزوال بطيئا عادة وعدم الاكتفاء بهذا الفعل ) قلت : قد يمنع التسلط على الفسخ إن لم تعتبر المباشرة في الإجارة ، بل يلزم باستئجار آخر على العمل ، نعم ما ذكره فيه من عدم الاكتفاء بهذا الفعل لا يخلو من قوة ، بل ينبغي القطع به مع ظهور الإجارة في إرادة الكامل ولو بانصراف الاطلاق إليه ، أما إذا لم يكن ظهور في الإجارة بذلك ، بل كان قصد المؤجر ( 1 ) الفعل المجزي شرعا ولو بحسب تكليف المستأجر ( 2 ) فصحته مبنية على صحة التبرع بالصلاة العذرية عن الغير بحيث تكون مبرأة لذمته ، وفيه تأمل ، لاحتمال اختصاص المعذور بالعذرية ، فلا تتعدى منه إلى غيره ، لا أقل من الشك ، وشغل الذمة مستصحب ، وإن كان قد يقال : بأن أدلة التبرع شاملة لسائر المكلفين الذين منهم ذووا الأعذار ، إلا أن الانصاف عدم استفادة ذلك منها على وجه معتبر ، لعدم سوقها لبيان مثله كما لا يخفى على من لاحظها ، وعليه فلا يصح حينئذ استئجار الزمن ونحوه من ذوي الأعذار للقضاء عن الغير ابتداء لعدم صحة تبرعه ، وكذا ما عرض منها بعد الإجارة ، ضرورة عدم صلاحيتها لتسويغ غير السائغ قبلها ، بل أقصاها الالزام بالسائغ قبلها ، فتنفسخ حينئذ مع اشتراط المباشرة مثلا وعدم رجاء زوال العذر أو طول مدته ، ويلزم باستئجار غيره إن لم يكن كذلك . ودعوى أن الإجارة لما وقعت مع مكلف غير ذي عذر ولم يكن قصد المؤجر ( 3 ) فردا خاصا من الفعل كما هو الفرض كانت الصلاة المستأجر عليها من جملة الواجبات على
هامش
( 1 ) حق العبارة " المستأجر " ( 2 ) الصواب " المؤجر " ( 3 ) الصحيح " المستأجر "
جواهر الكلام — صفحة 119 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني