الأولى من صلاة ورده لو كانت عليه فوائت من غير فرق بين الفريضتين الذين ( اللتين ظ )
يسقط فيهما أيضا يجمعهما في الأداء كالظهرين والعشاءين وبين غيرهما كالعصر والمغرب
مثلا والعشاء والصبح تخفيفا من الشارع على القاضي ، وطلبا للمسارعة في قضاء ما عليه . فلو
نسي حينئذ مثلا في المقضية من الأجزاء ما لا يقدح في الأدائية لم يقدح في صحتها أيضا
لأن وجوبها في الأداء مشروط بأن لا يكون ناسيا ، ودعوى اشتغال ذمته بها في حال
الفوات فيجب حينئذ في القضاء يدفعها - مع أنها من الفروض النادرة التي لا يشملها
عموم ( من فاتته ) الذي هو عرفي أو بمنزلته القاصر عن معارضة ما دل على الصحة دلالة
وفتوى وأصولا - إمكان دعوى عدم الجزم باشتغال ذمته بها غالبا ، إذ لعله كان ينساها
حين الاشتغال بالفعل وإن فرض أنه حين الفوات كان متذكرا إلى أن فاتت ، إذ لعله
لو اشتغل بالصلاة حصلت منه الغفلة ، على أن المفهوم من الأدلة كون القضاء هو الأداء
لكنه في وقت غير وقته ، فالتذكر في زمان لا يقدح في الصحة مع النسيان في آخر ،
بل هو بعد مجئ الدليل كبعض أوقات الأداء الموسع التي من الواضح عدم مدخلية
التذكر في وقت منها في النسيان في آخر ، كما هو واضح ، نعم هيئة الأداء المعتبرة في
القضاء إنما هي المطلوبة للشارع بخصوصها وإن تمكن المكلف من غيرها كالقصر والاتمام
والجهر والاخفات ونحوهما ، لا التي كان المطلوب غيرها إلا أنه بتعذره وسهولة الملة
وسماحتها وعدم سقوط الصلاة في حال انتقل إليها كالجلوس والاضطجاع في الصلاة
ونحوهما فإنه لا يجب مراعاتها في القضاء ، بل لا يجزي لو فعل مع التمكن والقدرة كما نص
عليه غير واحد من الأصحاب ، بل في مفتاح الكرامة عن إرشاد الجعفرية أن وجوب
رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات أمر إجماعي لا خلاف لأحد من أصحابنا
فيه ، بل هو من الواضحات التي لا تحتاج إلى تأمل .
ولعل منها ما نص عليه في القواعد والتذكرة والذكرى والموجز من سقوط كيفية
جواهر الكلام — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٣