هذا كله بناء على وجوب التسليم ، وأما بناء على ندبيته فقد عرفت أن بعضهم
استوجه الصحة ، وفيه أنه ينبغي اشتراطها بالتشهد مع نسيان التسليم لا بالجلوس بمقداره
وإن لم يتشهد ، لا أنه حينئذ لم يفرغ أيضا من الصلاة ، لعدم الاكتفاء بالجلوس ،
والاكتفاء بذلك فيه يقتضي بالاكتفاء بالجلوس أيضا بقدر التسليم وإن لم يسلم بناء على
وجوبه ، فلا ينبغي تخصيص الصحة حينئذ بالندبية ، مع احتمال أن يقال وإن كان بعيدا
إنا وإن قلنا بندبية التسليم وحصول التشهد منه لكن نقول ببطلان الصلاة أيضا ،
لاشتراط الخروج حينئذ بنية الخروج مثلا والاعراض عن الصلاة ونحو ذلك ، لا بتمام
الأجزاء الواجبة ، وإلا لم يكن معنى لندبية التسليم وجزئيته ، بل لا بد حينئذ من القول
بكونه خارجا عن الصلاة مستحبا ، وهو بعيد ، فحينئذ يصدق عليه أنه زاد في صلاته
ركعة وإن قلنا بالاستحباب وبه يتم الفساد ، ومن هنا تعرف أن بناء المسألة على
الاستحباب أو الوجوب غير متجه إلا إذا قلنا بخروجه على تقدير الاستحباب عن
الصلاة قهرا ، ويكون التسليم مستحبا خارجيا وإن كان هذا غير لازم لدعوى الاستحباب
وحيث بان لك فساد القول بالصحة استغنينا عن ذكر كثير من المسائل المترتبة
عليه على التفصيل ، ولا بأس بذكرها على الاجمال ، منها ما عرفت الإشارة إليه من
التعدية لغير الرباعية ، وقد عرفت أن المدارك في المسألة مختلفة ، فبعضها يقتضي بالتعدي
كالتمسك بأن الأمر يقتضي الاجزاء ، وما تقدم من حكاية السهو ونحو ذلك ، وآخر
يقضي بالاقتصار ، كالتمسك بالروايات الخاصة ، مع احتمال أن يقال بالتعدية أيضا تنقيحا
للمناط وفهما من الروايات أنه لا خصوصية للرباعية ، ومنها الظاهر أنه لا فرق بين زيادة
ركعة أو أكثر كما يقتضيه عموم الجواب في الأخبار والقاعدة لو كانت هي المنشأ ، بل
قد يقال إن الركعتين أولى بالبناء على النافلة ، ومنها القول بالصحة لو ذكر بعد الركوع
قبل السجود ، بل هو أولى ، نعم يبقى الكلام في أنه حينئذ هل له أن يصيرها نافلة أو أن
جواهر الكلام — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٨