( وأما ) حكم الخلل الناشئ عن ( السهو ) والظاهر شموله للترك الناشئ عن
الغفلة عن الشئ وعدم خطوره في الذهن إما له نفسه أو لعدم خطور الصلاة ، وللترك
لزعم الاتيان به ، فإن لفظ السهو صادق على كل منهما ، وترتب الأحكام بالنسبة إليهما
متحد ، وأما الترك لنسيان الحكم الشرعي فالظاهر أنه من العمد ( فإن أخل بركن )
أي ترك ركنا من الأركان الخمسة المتقدم معناه سابقا ( أعاد ) الصلاة إن لم يذكر إلا
بعد تجاوز المحل من غير فرق بين التكبير وغيره ، فما في بعض الأخبار ( 1 ) - من عدم
بطلان الصلاة بالسهو عن التكبير حتى لو ركع القاضي بعدم ركنيتها - مخالف لاجماعنا
المحكي على لسان جماعة ، بل والمسلمين أيضا عدا الزهري والأوزاعي ، نعم تسمع الخلاف
فيما يأتي في مثل الركوع ، أما لو ذكر قبل تجاوزه فلا بطلان بل كان عليه أن يأتي به
بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المنتهى ، قال فيه : ( لو أخل بركن في الصلاة
سهوا وكان محله باقيا أتى به بلا خلاف بين أهل العلم ) والظاهر بعد إمعان النظر أن
المراد بالمحل في المقام عدم الدخول في ركن آخر في غير التكبير ، وأما فيه فهو الدخول
في القراءة كما هو الظاهر من المصنف هنا والنافع والتحرير والمنتهى وغيرها ، فيكون
الوجه حينئذ في الأول عدم استلزام التلافي سوى زيادة ما لا تقدح زيادته سهوا كما أشار
إليه في المنتهى بقوله بعد نفي الخلاف المتقدم : فإن الاتيان به ممكن على وجه لا يؤثر
خللا ولا إخلالا بهيئة الصلاة ، لكن فيه أنه لا يتم في السهو عن الركوع حتى دخل في
السجود ، لكون زيادة سجدة واحدة سهوا غير قادحة في الصلاة ، كما أنه لا يتم
الاستدلال عليه أيضا بفحوى الأخبار ( 2 ) الآمرة بالإعادة على المشكوك فيه مع بقاء
المحل ، إذ فيه أن المراد بالمحل فيهما مختلف على الظاهر لأن المراد به على الأصح في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 10
( 2 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الركوع والباب 15 من أبواب السجود