( و ) كذا يستحب ( أن يخرجوا معهم ) أهل الصلاح والورع ونحوهم ممن
يظن إجابتهم بل ( الشيوخ والأطفال والعجائز ) على المشهور كما في الكفاية والذخيرة
لأنهم أقرب إلى الرحمة وأسرع للإجابة ، وللنبوي ( 1 ) ( لولا أطفال رضع وشيوخ
ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا ) وفي المحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) من
الخطبة ( 2 ) ( اللهم ارحمنا بمشايخ ركع وصبيان رضع وبهائم رتع وشباب خضع ) لكن
قد اشتمل على ذكر الشباب ، ولم يذكره أحد من الأصحاب هنا ، ولعل المراد
أهل الورع والتقوى منهم كما يومي إليه الوصف المزبور ، فيندرجون حينئذ فيما ذكروه
من إخراج أهل التقوى والصلاح .
وعليه فالظاهر إرادة الذكور من الشباب خاصة لا النساء ، لما في خروجهن من
الفتنة ، ولذا صرح غير واحد بعدم خروجهن ، بل لعله ظاهر الاقتصار على الشيوخ
والأطفال والعجائز من الجميع ، وعلى كل حال فقد يتأكد الخروج المزبور في أبناء
الثمانين فصاعدا ، لقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : ( إذا بلغ الرجل ثمانين سنة غفر له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر ) قيل : وعن الكيدري زيادة البله ، كما عن ابن حمزة والفاضل
والشهيدين وأبي العباس وغيرهم زيادة البهائم أيضا ، ولا بأس به ، بل وبكل ما يرجى
فيه الإجابة واستجلاب الرأفة والرحمة ، وعن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) ( إن سليمان
ابن داود خرج ليستسقي فرأى نملة قد استلقت على ظهرها وهي تقول : اللهم إنا خلق
من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم وهي رافعة قائمة من
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 345
( 2 ) المستدرك الباب - 1 - من أبواب صلاة الاستسقاء - الحديث 4
( 3 ) البحار الجزء الثالث من المجلد 15 ص 164 الباب 64
( 4 ) الفقيه ج 1 ص 334 - الرقم 1493 المطبوع في النجف