بسلام آمنين " ( 1 ) و " يا يحيى خذ الكتاب بقوة " ( 2 ) بقصد القراءة وإن قصد مع
ذلك التفهيم ، ضرورة إرادة قصد التفهيم بالطريق الذي ذكرناه وإن كان الغرض المراد
الآن موافقا لما أريد بالقرآن ، وإلا فلا يمكن جمعهما بقصد واحد ، إذ من المعلوم تباين
قصد الحكاية للانشاء ، ولو فرض أنه قصدهما معا بناء على إمكانه وإن كان خارجا عن
الصحيح من الاستعمال إذ ليس المدار هنا عليه أمكن بطلان الصلاة به ، لعدم صدق
القرآنية ، بخلاف مطلق الكلام الذي أنيط به البطلان ، ومثله ما لو تكلم بالمشترك من
غير تشخيص للقرآنية وغيرها ، واحتمال بناء الحكم فيهما معا على قاعدة الشغل ، أو على
أن المبطل الكلام إلا ما كان قرآنا مثلا ، وأن الأصل الصحة ما لم يكن تلفظ بغير القرآن
والفرض خروج محل البحث عنهما ، أو صدقهما عليه لعدم قصد المميز لكل منهما أو
قصدهما معا واضح البطلان بأدنى تأمل .
كما أنه به أيضا يظهر الحكم فيما لو لم يقصد سوى التفهيم بنحو " ادخلوها " إلى
آخرها و " يا يحيى " إلى آخرها وغيرهما ، وإن قال في القواعد والتذكرة : بطل على
إشكال ، ولأن القرآن لا يخرج عن كونه قرآنا بعدم قصده ، وفي الذكرى فيه وجهان :
البطلان والصحة بناء على أن القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرد القصد أم لا ، قلت :
لا ينبغي التأمل في عدم خروج ما فرض كونه قرآنا بأسلوبه ونظمه ونحوهما مما يشخصه
ويميزه عن القرآن بمجرد القصد ، ضرورة عدم صحة سلب الاسم عن قراءة القرآن
وكتابته ، بل وغيره من قصائد الشعراء وخطب البلغاء بذلك من غير فرق بين الجميع
والبعض المختص ، وبذلك ونحوه امتاز المختص عن المشترك ، واحتمال أن مدار الفرق بينهما
باحتياج قرآنية الثاني إلى القصد دون الأول لا مع قصد العدم فإنهما حينئذ سواء في نفي
هامش
( 1 ) سورة الحجر - الآية 46
( 2 ) سورة مريم ( عليهما السلام ) - الآية 13