تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
لا أن المراد منه التوقيت على حسب " لدلوك الشمس إلى غسق الليل " بل لعل التأمل في حكمة الشرع وطريقته في الموقتات يورث القطع هنا بعد إرادة التوقيت الذي يسقط الفعل بقصوره عنه ، ضرورة منافاة ذلك لغرض الوجوب وحكمته بضرب مثل هذه الأوقات القصيرة التي لا تسع الفعل المحتاج إلى مقدمات بالنسبة إلى غالب المكلفين في غالب الأوقات ، ولو أراده الشارع لم يكن ليكتفي بهذه التعبيرات عنه ، بل ظاهر الاطلاقات والتعليلات يقضي بخلافه ، بل وكذا قوله ( عليه السلام ) في الحسن السابق ( 1 ) : " وإن انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي " إذ هو وإن ذكرنا فيه ما سمعته لكن الانصاف أن المتجه على التوقيت استئناف الصلاة من رأس ، وسعة الوقت في الواقع لا تجدي في صحة الفعل المعتبر فيه ، وقوعه فيه ، وإدراك الركعة إنما يثمر لو أدركها فعلا لا سعتها ، والخبر في الاتمام مطلق ، بل لا يخفى ما فيه من الاغراء بفساد الفعل بالأمر بالتطويل فيه ، لو كان الوقت معتبرا فيه والاعتماد على الاستصحاب في نحو المقام الذي ينبغي شدة المحافظة فيه على الوقت تحصيلا للبراءة من الشغل مناف للجزم ، بل يظهر من جماعة الالتفات إليه في رفع الاشكال الذي أورده بعض متأخري المتأخرين على قولهم : " لو قصر زمانها عن أقل الواجب سقطت ، وتجب مع اتساع الزمان بعلم أو ظن غالب من رصدي أو غيره " بأنه بعد تسليم اعتبار الرصدي ونحوه يشكل الأمر لو فرض عدم الرصدي كما هو الغالب ، فلم يعلم حينئذ تحقق شرط الوجوب من أصله ، مع أنه حكي الاجماع على أن أول الكسوف الصلاة ، بل هو معلوم قطعا ، ضرورة أنه على تقدير الالتفات إلى الاستصحاب المزبور يرتفع الاشكال من أصله ، ولا يحتاج إلى تكلف إنكار الفرض المزبور غلبة حصول الظن بالسعة من العادة ونحوها مع أنه كما ترى ، وربما يقال : إن الاستصحاب لا يصلح لتحقيق شرط
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة الكسوف والآية - الحديث 6
جواهر الكلام — صفحة 421 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني