وإن لم يطل المكث وتصلى بنية الأداء وإن سكنت ) كما صرح بذلك كله غير واحد
من الأصحاب بل عن المقاصد العلية والنجيبية الاجماع عليه ، كما أن في الذكرى نسبته
إليهم مشعرا به أيضا ، قال فيها : وقت الأصحاب الزلزلة بطول العمر ، وصرحوا أنه
لا يشترط فيها السعة ، فكان مجرد الوجود سببا في الوجوب ، وشك فيه الفاضل لمنافاته
للقواعد الأصولية من امتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه ، وباقي الأخاويف عند
الأصحاب يشترط فيه السعة ، ولا نرى وجها للتخصيص إلا قصر زمان الزلزلة غالبا ،
قلت : لكن ينبغي حينئذ إلحاق غيرها من الآيات مما هو قصير الزمان غالبا كالصيحة
ونحوها بها حينئذ ، فيكون المدار في التوقيت على ذلك وعدمه ، كما هو ظاهر التذكرة
والمحكي عن نهاية الإحكام قال : إن كل آية يقصر زمانها عن الصلاة غالبا كالزلزلة
فوقت صلاتها العمر وهي أسباب لها لا أوقات ، لثبوت الوجوب لما مر ، وانتفاء
التوقيت بالقصور لأن توقيت الفعل بما يقصر عنه من الوقت تكليف بالمحال ، وكل
آية تمتد غالبا مقدار الصلاة فهي وقت لها فإن اتفق القصور لم تجب الصلاة للأصل ،
كما إذا قصر الكسوف عنها ، ويمكن أن يكون المدار في توقيتها وعدمه على السعة وعدمها
من غير نظر للغلبة وعدمها فإن اتسع ولو نادرا كانت موقتة ، وإلا كانت سببا كما
عن المنتهى والتحرير التصريح به ، بل والدروس قال : ووقتها في الكسوف من
الاحتراق إلى تمام الانجلاء وفي غيرها عند حصول السبب ، فإن قصر الوقت سقطت
في الكسوف ووجبت أداء في غيره ، وفي المحكي عن نهاية الإحكام احتمال التوقيت
في الزلزلة لكن للابتداء ، فتجب المبادرة حينئذ إليها ويمتد الوقت مقدار الصلاة ثم تصير
قضاء وفي كشف اللثام وهو قوي وإن استضعفه أي الفاضل ، لأن شرع الصلاة
لاستدفاع العذاب ولعله يرجع إليه ما في الوسيلة في الزلزلة وغيرها ، قال : أول وقت
جواهر الكلام — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤١٦