صحيح حماد بن عثمان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ذكرنا انكساف القمر
وما يلقى الناس من شدته ، قال : فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا انجلى منه شئ
فقد انجلى " الذي لا صراحة فيه بل ولا ظهور في إرادة تنزيل انجلاء البعض منزلة
انجلاء الكل في سقوط الصلاة وعدم مشروعيتها ، خصوصا والذي كان يتذاكرون فيه
غير الصلاة من الشدة لا السقوط الذي لم يعرف في النصوص ترتبه على الانجلاء وأنه
من أحكامه كي ينساق من إطلاق المنزلة شموله .
فمن الغريب ارتكاب التأويل في أدلة القول الأول بأن المراد من الذهاب
والانجلاء فيها الشروع فيه المنزل منزلته في الصحيح المزبور ( 2 ) كما أن المطلق منها
يقيد به ، أو أن التطويل والإعادة يجوزان فيما بعد الانجلاء لظاهر النصوص المزبورة ،
بخلاف الابتداء ، كما لعله يقضي به أطلاق جوازهما من الجميع ، بل ظاهر الذكرى والبيان
شرعية الإعادة عند الجميع ، كما تسمعه في مسألة الإعادة إن شاء الله ، أو الحمل على التقية
لأنه كما قيل مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، إذ ذلك كله يمكن التزامه وارتكابه
بعد قوة الدليل بحيث لا يصلح الأول لمعارضته ، ومخالفة العامة والشهرة القديمة - بل ربما
ادعي الاجماع عليه قبل المحقق ، وإن كان فيه ما فيه بعد معارضتها بالشهرة المتأخرة ،
واشتمال النصوص المزبورة على ما يقتضي بالوجوب المخالف للعامة - لا تصلح سببا للمكافأة
فضلا عن الترجيح .
وعلى كل حال فثمرة الخلاف في نية القضاء والأداء بناء على وجوب التعرض
لهما في النية ، وفي سقوط التكليف وعدمه لو فرض علمه به حال الأخذ في الانجلاء ولم
يكن قد احترق القرص بناء على عدم القضاء على الجاهل حتى خرج الوقت ، وفي سقوطه
وعدمه أيضا بسعة الوقت للفعل وعدمه ، إذ من المعلوم عند العقلاء امتناع تكليف الحكيم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 3