لكن الانصاف عدم ترك الاحتياط في ملازمة التسبيح خروجا عن شبهة الخلاف
في النص والفتوى ، ولا يخفى عليك طريقه بعد أن ذكرنا لك الأقوال والأدلة ، بل
لا يخفى عليك بعد ملاحظتها صحة كل منها وفساده ( و ) أن المتجه من بينها بناء على
تعين التسبيح ما اختاره جماعة من كون ( أقل ما يجزي المختار تسبيحة تامة ، وهي
سبحان ربي العظيم وبحمده ، أو يقول : سبحان الله ثلاثا ) وأن ( في الضرورة )
تجزي ( واحدة صغرى ) بل في المنتهى اتفق الموجبون للتسبيح من علمائنا على أن
الواجب من ذلك تسبيحة واحدة كبرى ، صورتها سبحان ربي العظيم أو ثلاث صغريات
مع الاختيار ، ومع الضرورة تجزي الواحدة ، ولعله لأنه هو الذي تجتمع عليه النصوص
السابقة بعد حمل المطلق منها على المقيد ، بخلاف القول بكفاية مطلقه المستلزم لطرح جملة
منها أو تأويله ، كالقول بتعيين الكبرى مرة أو ثلاثا أو غير ذلك من الأقوال ، نعم
قد تشعر العبارة كبعض النصوص بحصول الاجزاء أيضا بما زاد على ذلك وأن هذا
أقله ، فيكون حينئذ كالتخيير بين الواحدة والثلاث في تسبيح الأخيرتين ، وقد عرفت
التحقيق في ذلك المقام ، وأنه ليس من التخيير بين الأقل والأكثر ، فلا بأس حينئذ
بالتزامه هنا تمسكا بالاشعار المزبور ، لكن لم أجد أحدا صرح به في المقام عدا ما يحكى
عن أبي الصلاح من ظهور التزامه في خصوص تكرار الكبرى ثلاثا ، وكأنه لعده جميعها
تسبيحة واحدة ، والفرض وجوب الثلاث عنده ، على أن المتجه بناء على ذلك عدم
الفرق بين الكبرى وغيرها ، ولا بين التكرار ثلاثا وغيره من التسبيح والتخميس
وغيرهما ، وهو جيد لولا ظهور اتفاق الأصحاب في خصوص المقام على عدمه كما يومي
إليه ذكرهم ذلك في قسم المسنونات في الركوع ، واحتمال إرادة أفضل أفراد الواجب
التخييري بعيد جدا ، خصوصا والنصوص ليس بتلك المكانة من الظهور في ذلك ،
بل ربما كان التأمل فيها يرشد إلى خلافه ، لكن ستسمع عند قول المصنف : " ويستحب
جواهر الكلام — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٧