عجيزتها " وقد ذكر مضمونه في المحكي عن كثير من كتب المتقدمين وأكثر كتب
المتأخرين ، ومقتضاه كما اعترف به في الذكرى والجامع أن ركوعها أقل انحناء من ركوع
الرجال ، وأنه يتحقق مسمى الركوع بأقل من ذلك ، ويوافق التحديد برؤوس الأصابع .
وقد يدفع أول بأنه لا منافاة بين استحباب وضع اليدين فوق الركبتين وكون
الانحناء فيها مساويا لانحناء الرجل ، إلا أنها لا تتطأطأ كثيرا كما يستحب للرجل ، بأن
تضع يديها على ركبتيها وتردهما إلى خلف لئلا ترتفع عجيزتها ، فيكون إطلاق الأصحاب
حينئذ بحاله ، بل صرح في جامع المقاصد هنا أنه لا فرق في التحديد المزبور بين الرجل
والمرأة ، وثانيا بأنه لا يتم بناء على الوضع الشرعي للركوع ، إذ لا منافاة في وضعه
للانحناءين الخاصين بالنسبة إلى المكلفين ، بل وإن لم نقل بالوضع الشرعي وقلنا بالمراد
الشرعي - إذ لا مانع من تكليف الرجال بهذا الفرد من الركوع والنساء بالفرد الآخر
منه بعد أن كان في اللغة لمطلق الانحناء - إنما يتجه الاشكال وينحصر الجواب حينئذ
بالأول إذا قلنا ببقاء الركوع على معناه اللغوي ، وأن هذا التحديد كاشف عنه ، وأنه
عبارة عن حالة خاصة من التقوس لا يختلف مسماها بالنسبة إلى المكلفين ، ولعله هو
الأقوى في النظر ، خلافا لظاهر بعض وصريح آخر من ثبوت المعنى الشرعي له ،
لأصالة عدم النقل ، ولسلب اسم الركوع عرفا عن غيره من أفراد الانحناء ، أو عدم
الحكم بكونه ركوعا أو غير ركوع ، لكن لما كان هو غير منضبط ومعرفة أول أفراده
في غاية الصعوبة على المكلفين كالاقتصار على الفرد الأعلى ، بل ربما كان مثارة الوسواس
من جهة الشك والالتباس تلطف الشارع بحد له مبناه في الأصل على التقريب في حصول
أول مسمى الركوع ، لا أنه صار بالآخرة على التحقيق بحيث لا يجوز النقص حتى لو
فرض انكشاف صدق الاسم عليه ، فكان تحقيقا في تقريب كتقدير الكر والمسافة
والوجه ونحوها من التقديرات الشرعية ، ولعل من نسبه إلى الشرع أراد ذلك لا المعنى
جواهر الكلام — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٤