لم ينعقد إجماع الأمة على الوجوب ، بل هو على الخروج كظاهر النصوص ( 1 ) السابقة
فالقول بوجوبهما معا في غاية الضعف ، بل النصوص والاجماع بقسميه تشهد بخلافه -
ثالثها وجوب السلام علينا عينا وقد تقدم القائل به ، وفيه خروج عن الاجماع من حيث
لا يشعر قائله - قلت : هذا حكاه سابقا عن يحيى بن سعيد ، وعزاه المصنف في المعتبر
إلى الشيخ في التهذيب ، ولا ريب في ضعفه للاجماع بقسميه ، بل الضرورة على الخروج
بالصيغة الثانية والنصوص متواترة به ، لكن في الرياض أنه لولا الاجماع لأمكن القول
به لظاهر ما مر من المستفيضة ، وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت قال :
لكن الأخبار تعضده ، وربما يكون جمعا بين قولي وجوب التسليم واستحبابه بما ذكره
بمعنى هل يجب مع هذه الصيغة الصيغة الأخرى ، وفيه مع أنه لا دلالة فيها على
الوجوب العيني بل أقصاها الخروج الذي هو أعم من ذلك أن النصوص المتواترة
الدالة على الخروج بالثانية كافية في رده ، بل القول بوجوبها عينا أقرب منه من وجوه
لا تخفى ، والجمع بين القولين لا يختص بدعوى الوجوب العيني ، على أن قوله في كشف
اللثام " بمعنى " إلى آخره لا يخلو من تأمل - رابعها وجوب السلام عليكم عينا لاجماع
الأمة على فعله ، وينافيه ما دل على انقطاع الصلاة بالصيغة الأخرى مما لا سبيل إلى
رده ، فكيف يجب بعد الخروج من الصلاة - قلت : مضافا إلى ما عرفته سابقا - خامسها
وجوب الصيغتين تخييرا جمعا بين ما دل عليه إجماع الأمة وأخبار الإمامية ، وهو قوي
متين إلا أنه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا - قلت : فيه
ما عرفته سابقا مفصلا - سادسها وجوب السلام عليكم أو المنافي تخييرا ، وهو قول
شنيع ، وأشنع منه وجوب إحدى الصيغتين أو المنافي " قلت : هو من خواص أبي حنيفة
من العامة كما سمعته سابقا ، وإلى هنا قد انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم