فظهر حينئذ من ذلك كله خروج التسليم عن الصلاة ، وأنه ليس بجزء ، ويؤيده
أيضا النصوص ( 1 ) التي تسمعها إن شاء الله الدالة على انقطاع الصلاة والفراغ منها بقول
السلام علينا وإن وجب بعد ذلك الصيغة الثانية المعروفة باسم التسليم ، والتي أمر بها في
موثق أبي بصير ( 2 ) وغيره بعد هذه الصيغة ، وكذا النصوص ( 3 ) التي أشرنا إليها
في أدلة الندب التي لا يتم المراد منها بناء على بطلان الندب إلا على الوجوب الخارجي
الذي لا يؤثر فعل المنافيات قبله بطلان الصلاة ، لحصول الفراغ من الصلاة وعدم بقاء
جزء منها ، وهو أي الوجوب الخارجي الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، بل في كشف اللثام
أنه إليه يميل كلام البشرى ، قال : لا مانع أن يكون الخروج بالسلام علينا وعلى عباد
الله الصالحين وإن يجب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته للحديث الذي رواه ابن أذينة ( 4 )
عن الصادق ( عليه السلام ) في وصف صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في السماء " أنه
لما صلى أمر أن يقول للملائكة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " إلا أن يقال هذا
في الإمام دون المأموم ، قلت : بل هو لازم لكل من يقول بالتحليل بالصيغة الأولى
وأنها مخرجة إذا فرض فعل المصلي لها ، إذ لا يتصور جزئية ما بعدها من الصلاة على
وجه الوجوب .
ومن هنا يحصل في موضوع البحث إجمال في الجملة ، إذ لم يعلم المراد بالموضوع
فيه هل هو كلي التسليم أو خصوص الثانية منه أو غيرهما ، والأولى إناطته بالمحلل من
التسليم وإن كان مستحبا أو أحد فردي الواجب التخييري على ما ستعرفه إن شاء الله
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 8
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 2 و 9 و 11 و 15
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 10