لبقي مستمرا ، بل لعل في قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير ( 1 ) : " إذا قلت
ذلك - مشيرا إلى الصيغة الأولى من التسليم - فقد انقطعت الصلاة ثم تؤذن القوم "
الحديث إشعارا بذلك ، ضرورة توقف صدق الانقطاع على صدق وصف الصلاة لولا
القاطع ، ومن هنا أطلق على ما عدا التسليم من أفعال الصلاة وصف التمام في غير واحد
من النصوص المتقدم بعضها سابقا في أدلة الندب ، ومنها قول الصادق ( عليه السلام ) في
صحيح ابن أبي يعفور ( 2 ) فيمن نسي التشهد الأول : " فليتم صلاته ثم يسلم " وصحيح
سليمان بن خالد ( 3 ) " وإن لم يذكر حتى يركع فليتم الصلاة حتى إذا فرغ فليسلم " بل
قول الصادق ( عليه السلام ) في خبر الحلبي ( 4 ) : " كلما ذكرت الله به والنبي ( صلى الله
عليه وآله ) فهو من الصلاة ، فإذا قلت : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فقد
انصرفت " كالصريح في انقطاع الاجزاء حتى المندوبة بذلك ، وأنه لا يكون بعد ذلك
شئ من الصلاة ، بل على ما ذكرنا بنى أبو حنيفة تعميه التحليل بكل مناف للصلاة ،
لقوله بحجية العلة المستنبطة ، فقاس باقي المنافيات على التسليم الذي قد عرفت أن تحليله
لما فيه من صفة المنافاة مؤيدا بما وقع من أبي بكر من نهي خالد عن قتل أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في القصة المشهورة في طرقهم ( 5 ) ولما كان القول بالقياس باطلا عندنا
وفعل أبي بكر غير حجة بل هو دليل الخلاف وجب الاقتصار على خصوص التسليم من
بين المنافيات ، ولا يقدح في اعتبار صفة المنافاة فيه حال التحليل به الأمر به لقطع الصلاة
وإبطالها ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب التسليم - الحديث 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التشهد - الحديث 4 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التشهد - الحديث 4 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - أبواب التسليم - الحديث
( 5 ) البحار - ج 8 الباب - 4 - ص 59 والباب 11 ص 94 والباب 20 ص 234