الأخبار المتفرقة في سائر الأبواب مع التأمل يظهر منه الدلالة على المطلوب من وجوه
متعددة بحيث لا تصلح بعد ذلك للتأويل وارتكاب التعسفات التي لا ضرورة إليها ،
والمقصود بما ذكرناه التنبيه في الجملة للأدلة وكيفية الدلالة وتعددها من جهات ، ولو أردنا
التعرض لكل خبر خبر احتجنا إلى إطناب تام لا يناسب وضع الكتاب .
وقد يدل على المطلوب أيضا بل اعترف الأردبيلي بأنه من أقواها نصوص ( 1 )
استئناف الصلاة بزيادة الركعة فما زاد عمدا أو سهوا في غير الصورة المستثناة الشاملة
باطلاقها لما بعد التشهد وقبله ، ولعل منه المصلي تماما في السفر عمدا ، ولو أن التسليم غير
واجب لم يتحقق البطلان ، ضرورة حصول الزيادة بعد تمام الواجبات .
ومن هنا استدل القائل بالندب بما ستعرفه مما دل ( 2 ) على صحة صلاة من زاد
ركعة في الرباعية إذا جلس مقدار التشهد ، والجواب عنه بأن القائل بالندب يلتزم بعدم
الخروج من الصلاة إلا بنيته أو بالسلام أو فعل المنافي يدفعه أنه رجوع إلى مذهب
أبي حنيفة ، على أنه لا يقتضي بطلان الصلاة ، إذ لا أقل من أن تكون الزيادة من فعل
المنافي ، وأضعف منه الجواب بأن ذلك مبطل وإن وقع خارج الصلاة ، إذ قد يبطلها
بعض ما هو كذلك كالعجب ونحوه ، فإنه كما ترى ، ويقرب منه الأقل بأنه إنما يخرج
بآخر التشهد ما لم يقصد ويفعل ما يدل على العدم ، ومرجعه إلى ما قيل من أنا نقول
بالندب ونلتزم بالبطلان للدليل ، وأما الجواب بأن البطلان في مثله للتشريع في النية
فيدفعه أولا فرض موضوع الدليل في الأعم من ذلك عمدا ونسيانا ، وثانيا منع اقتضاء
مثله البطلان ، ضرورة كون الزيادة المشرع بها خارج الصلاة ، بل ربما نوقش في أصل
حرمته فضلا عن اقتضائه الفساد ، اللهم إلا أن يفرض أنه ركب عبادة خماسية مثلا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - الحديث 1 و 2 و 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - الحديث 4