في استعماله في التشهد الأول ، وفعل المنافيات ليس من الأسباب التي رتب عليها الشارع
الحل ، بل هي تقضي ببطلان الصلاة ، فيكون كمن لم يصل ممن لا يحرم عليه المنافيات ،
فحلها حينئذ له ببطلان ما يقتضي التحريم ، ضرورة حصر سبب التحريم في الصحيح من
الصلاة ، بخلاف التسليم الذي رتب عليه الشارع الحل كما يومي إليه لفظ " جعل " وغيره
في النصوص السابقة ، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع ، وربما يأتي له تتمة إن شاء الله .
وهو بهذا المعنى يستغني عن إثبات إرادة الوجوب ، ضرورة دحول انتفاء الحل
بدونه في أصل معناه ، ومتى حرمت المنافيات ثبت البطلان ، لاتحادهما في الدليل ، ومتى
ثبتا معا أو أحدهما كفى في وجوب التسليم ، لعدم التزام القائل بالندب بشئ منهما ،
ولقد أجاد العلامة الطباطبائي حيث أومأ إلى بعض ما ذكرناه بعد أن ذكر الخلاف في
الوجوب والندب بقوله :
والأظهر الوجوب والدخول * وكونه تحليلها دليل
ومنه الأوامر المستفيضة حد الاستفاضة به في النصوص ( 1 ) الكثيرة المتفرقة
في سائر أبواب الصلاة التي يصعب إحصاؤها وحصرها ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي
في دعواه تواترها ، حيث قال بعد البيت السابق :
وهكذا تواتر الأوامر * ووصفه في خبر بالآخر
مشيرا به إلى موثق أبي بصير ( 2 ) " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) في رجل
صلى الصبح فلما جلس في الركعتين قبل أن يتشهد رعف قال : فليخرج فليغسل أنفه ثم
ليرجع فليتم صلاته ، فإن آخر الصلاة التسليم " وعدم العمل ببعض الخبر أو احتياجه
إلى التقييد لا يمنع من حجية الباقي ، وليس آخر الشئ من الغاية التي وقع النزاع في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التسليم - الحديث 1 و 8 و 10 وغيرها
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب التشهد - الحديث 4