طرف إبهام رجله اليمنى مما يلي طرفها الأيسر بالأرض ، وباقي أصابعها عاليا عليها ،
وأن يستقبل بركبتيه جميعا القبلة ، قال في الذكرى : ويقرب منها قول المرتضى ، فتأمل
جيدا ، هذا ، وفي الغنية في المقام " أنه يرد رجله اليمنى إلى خلفه إذا جلس " وكأنه
مخالف في استحباب التورك ، والصحيح حجة عليه .
وربما يستفاد من إطلاق المتن استحبابه أيضا في جلسة الاستراحة ، بل صرح به
في الحدائق ، بل ظاهره فيها أنه مفروغ منه ، وأنه كغيره مما يستحب فيه التورك ، كما
أن ظاهر غيره استحباب التورك في سائر جلوس الصلاة من غير فرق بين جلوس التشهد
وغيره وأنه على هيئة واحدة ، ولعله لذا استدل بعضهم بصحيح التشهد ( 1 ) على المقام
في أصل التورك وكيفيته ، أو لاشتمال الصحيح المزبور على التعليل للنهي عن الاقعاء
وغيره في حال التشهد بما يعم سائر جلوس الصلاة كما في المنتهى ، فيتعين التورك حينئذ
في جميع الجلوس ، ويؤيده أنه المستفاد من خبر أبي بصير السابق الأمر بالجلوس في
الصلاة على الأيسر منضما إلى خبر سعد بن عبد الله ( 2 ) قال لجعفر بن محمد ( عليه السلام ) :
" إني أصلي في المسجد الحرام فأقعد على رجلي اليسرى من أجل الندى فقال : اقعد
على أليتيك وإن كنت في الطين " ضرورة كون مجموعهما حقيقة التورك .
نعم ينبغي أن يستثنى من ذلك الجلوس الأول للسجود ، فإنه لا تورك فيه اتفاقا
كما تسمعه من كشف اللثام ، ولعله لعدم الوظيفة فيه ، بل أقصاه أنه يجوز له الجلوس
قبله ، مع أن المتعارف عدمه أصلا ، ومن ذلك ظهر لك قوة التعميم في استحباب التورك
في كل جلوس مأمور به في الصلاة ، خصوصا بعد التسامح في السنن ، لكن الانصاف
أن دعوى الاجماع عليه لا تخلو من بحث ، لما عرفت من الخلاف فيه بين السجدتين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب السجود - الحديث 4