عدم اعتبار ذلك في صدق السجود عرفا وشرعا .
فما في الحدائق من أن الأصحاب لم يوجبوا الجر فيه هنا أيضا بل جوزوا له
الرفع لعدم صدق السجود لا يخلو من نظر ، بل مقتضاه عدم بطلان الصلاة بزيادة
سجدتين سهوا وقعت جبهته فيهما على ما لا يصح السجود عليه ، وما نسبه إلى الأصحاب
غير ثابت ، بل الذي صرح بوجوب الجر هنا أيضا أولئك الجماعة المتقدمون ، نعم
حكي عن أبي العباس أنه قال : " لو وقعت على ما لا يصح السجود عليه جاز له رفعها
وإن زاد بذلك سجدة ، أما لو وقعت على ما يكره السجود عليه جرها من غير رفع "
لكنه مخالف لما حكاه عنهم أيضا ، ضرورة صراحة كلامه بزيادة السجدة إلا أنها
لا تقدح عنده لامكان اندراجها في الزيادة السهوية لا لعدم صدق مسمى السجود ، وإن
كان يمكن المناقشة فيه أيضا أولا بعدم وجوب تدارك المنسي إذا فرض استلزامه لزيادة أمر
آخر غيره قصرا لأدلة التدارك على الممكن نفسه ، ولذا لم يجب إعادة السجدة لتدارك
الطمأنينة مثلا ، أو الذكر أو السجود على أحد المساجد ونحوها ، وثانيا بأنه لو سلم فهو
حيث يكون مستلزما لذلك كما في تدارك الترتيب في القراءة ونحوها لا نحو المقام المتمكن
من الجر فيه ، نعم لو فرض عدم تمكنه كان له وجه .
فظهر لك حينئذ أن ما ذكره المحدث المزبور - من جواز الرفع في كل ما لا يصح
السجود عليه ، وعدم تعيين الجر وإن تمكن منه إلا إذا كان قد وضع على ما يصح السجود
عليه وقد طلب الأفضل ونحوه ، لتحقق السجود حينئذ ، ففي الرفع زيادة بخلاف
الأول - من متفرداته ، لا كما ظنه أن الأصحاب كذلك ، ولعله إليه أشار العلامة
الطباطبائي في المقام بالقيل في قوله :
وواضع الجبهة فيما يمتنع * يجرها جرا ومن رفع منع
جواهر الكلام — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٠