وإلا كان الأول قويا وإن كان الثاني أقوى في النظر ومن هنا تعرف عدم اعتمادهم
على خبر العيص ، فإنه لم ينقل الاكتفاء المرة إلا عن صاحب المعالم ، ونقل أنه نقله عن
بعض المعاصرين ، نعم في مفتاح الكرامة أنه قواه الأستاذ ، وإلا فعن الروض أن الشهيد
في جميع كتبه ومن تأخر على الثاني ، ولم ينقل الأول إلا عن العلامة في نهاية الإحكام
وظاهر القواعد والإرشاد ، مع أنه لم يظهر لي الاستظهار المذكور ، فلاحظ وتأمل
هذا . وفي المنتهى إذا غسل الثوب من البول في إجانة بأن يصب عليه الماء فسد الماء ،
وخرج من الثانية طاهرا اتحدت الآنية أو تعددت واحتج لذلك بوجهين ، أحدها
أنه قد حصل الامتثال بغسله مرتين ، وإلا لم يدل الأمر على الاجزاء ، الثاني ما رواه
الشيخ ( رحمه الله ) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 )
قال : سألته " عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله مرتين في المركن ، فإن غسلته
في ماء جار فمرة " وفي الذخيرة " أنه قد يستشكل الحكم بطهارة الثوب مع الحكم بفساد
الماء المجتمع تحته في الإجانة ، سيما بعد حكمه بنجاسة الماء بانفصاله عن المحل المغسول ،
فإن الماء بعد انفصاله عن المحل المغسول يلاقيه في الآنية ، فيلزم تنجيسه ، وقد يتكلف
في حله بأن المراد بالانفصال خروجه عن الثوب والإناء المغسول فيه ، تنزيلا للاتصال
الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول ، للحديث المذكور ، ثم قال :
ولا يخفى أن بناء هذا الخبر على طهارة الغسالة أولى من ارتكاب هذا التكليف ، فإن ذلك
إنما يصح إذا ثبت دليل واضح على نجاسة الغسالة ، وقد عرفت انتفاءه " قلت : هو
في غاية الجودة .
ولا فرق بناء على نجاسة الغسالة بين سائر الغسالات ( عدا ماء الاستنجاء فإنه
طاهر ) لا ينجس ما يلاقيه إجماعا تحصيلا ومنقولا نصا وظاهرا على لسان جملة من علمائنا ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب النجاسات حديث 1