( والماء المستعمل في غسل الأخباث )
حكمية كانت أو عينية ( نجس سواء تغير بالنجاسة ) لونا أو طعما أو رائحة
( أو لم يتغير ) وهو ما انفصل بالعصر أو بنفسه من المتنجس بعد الصب عليه لتطهيره ، كما
في الروضة وكشف اللثام ، وفي المنتهى ما معناه هو المنفصل من غسالة النجاسة قبل
طهارة المحل ، أو ما تحصل الطهارة بعدها ، قلت : ما المراد بالانفصال ، هل هو كون
الهواء ظرفا له ، فلا يجري الكلام فيما لو جرى على المتنجس إلى مكان آخر متصل به
غير منفصل عنه كما في البدن ، أو المراد به مطلق الانفصال عن المحل النجس ولو إلى مكان
آخر ، فيجري البحث فيما لو تنجس أعلى البدن ثم صب عليه شئ من الماء حتى جرى
إلى أسفله ولم ينفصل عنه ، ثم إنه على هذا التقدير فهل يحكم بنجاسة ما انتهى إليه الماء ،
أو كل ما جرى عليه وأيضا لو انفصل من الأسفل فهل يجري البحث في المكان الذي جرى
عليه ماء الغسالة قبل أن ينفصل أولا ؟ هذا وغيره كلامهم فيه غير منقح ، ومقتضى
ما ستسمع من أدلة القائلين بالنجاسة من كونه ماء قليلا لاقى نجاسة الحكم بنجاسة ذلك
كله من غير فرق بين أن ينفصل منه شئ أو لا ، ولا يخفى ما فيه من العسر والحرج ،
والطهارة في الجميع لو لم ينفصل ، كما إذا غسل موضع النجس من البدن وجرى منه إلى المكان
الآخر من غير انفصال ، أما في المحل النجس فلتحقق الغسل ، وأما في غيره فلعدم
النجاسة ، لأن ما جرى إليه ليس ماء غسالة ، واحتمال القول أنه إن انفصل كان
الغسالة المنفصل ، وإلا كان ما انتهى إليه غسالة لم أعرف له شاهدا يقتضيه ، كاحتمال
القول أن المغسولات لها كيفيات في الغسل متعارف ، فما جرى على المتعارف فماء غسالته
المنفصل ، أو ما انتهى إليه دون الباقي ، وما لم يكن كذلك جرى فيه ما تقدم ، إذ هي
احتمالات ليس في الشرع ما يشهد لها ، وتأمل ذلك كله يشهد للقول بطهارة الغسالة .
الجواهر 42
جواهر الكلام — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٦