مقدار ذلك العدد بآلة تسعه دفعة أو دفعتين سواء كانت تلك الآلة دلوا أو غيره ؟ وجهان ،
أقواهما عدم الاكتفاء ، للأصل ، مع احتمال أن هذه الكيفية لها تأثير ، فيجب مراعاتها ،
ومثل ذلك لو كانت آلة صغيرة تسع نصف دلو ، فهل يكتفي بنزح المقدر فيها حتى يبلغ
المقدر ولو بالتكرير أو لا ؟ ولو ذهب مقدار المقدر بغير النزح بل إما بغور أو غيره فالظاهر
عدم الاجزاء أيضا ، لما ذكرنا ، هذا كله فيما لم يكن المقدر فيه نزح الجميع ، وأما فيه فيحتمل
قويا عدم العبرة بكيفية النزح وبخصوص الدلو ، بل المقصود إذهاب الجميع بأي طريق
يكون حتى لو غار ماؤها ، ولا يحكم بنجاسة العايد ولا تنجسه بأرض البئر لطهارتها
بالنبغ ، وقد تقدم إشارة إلى ذلك سابقا ، نعم ربما يعتبر كثير من ذلك في التراوح
كما تقدم .
( الثاني ) هل يطهر آلات النزح وحواشي البئر وأرض البئر ونحو ذلك من الأشياء
اللازمة لا مطلق الأشياء الخارجة عن البئر كالخشب الواقع مثلا ونحو ذلك ؟ لا يبعد القول
بالطهارة ، لحصول العسر والحرج بدونه ، مع أنه لم يؤمر في شئ من الأخبار بتطهير
شئ من ذلك ، قال في المنتهى : " الخامس لا ينجس جوانب البئر بما يصيبها من المنزوح ،
للمشقة المنفية ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والآخر ينجس ، فيغسل لو أريد تطهيرها ،
وليس بجيد ، للضرر وعدم إمكان التطهير . ثم قال : السادس لا يجب غسل الدلو بعد
الانتهاء لعدم الدليل الدال على ذلك ، ولأنه حكم شرعي فكان يجب على الشرع
بيانه ، ولأنه يستحب زيادة النزح في البعض ، ولو كان نجسا لتعدت نجاسته إلى الماء " انتهى .
وقد استفيد منه طهارة الدلو وحواشي البئر ، والأقوى ما سمعت من طهارتهما
وطهارة غير هما من الحبل وثياب النازح وبدنه ونحو ذلك ، لما سمعت وغيره ،
والله أعلم .
( الثالث ) هل يجب اخراج عين النجاسة أولا ثم ينزح المقدر أو التراوح ،
أو لا يتفاوت بين اخراجها أولا أو في الأثناء أو في الآخر ؟ الأقوى الأول ، وذلك