من تحتها وكان ما بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك وإن كان أقل
من ذلك نجسها . وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر
وبينه تسعة أذرع لم ينجسها وما كان أقل من ذلك فلا تتوضأ منه " كما أنه قد يستدل
عليه بأخبار وجوب النزح التي قيل في حقها أنها متواترة . واحتمال الوجوب التعبدي
بعيد ، كل ذلك مع الشهرة العظيمة على النجاسة حتى نقل جماعة منهم السيد أن نقل
الاجماع عليه بين القدماء وأخرى منهم الشيخ والحلي نفي الخلاف عنه . مع قرب عهدهم
وبعد خفاء هذا الحكم على كثرة دورانه عليهم ، مع أن المتأخرين وإن خالفوا في ذلك
لكنهم لم يذكروا دليلا يحتمل خفاءه على المتقدمين ، بل العمدة عندهم على أخبار خرجت
من أيديهم ومع ذلك أعرضوا عنها وما ذاك إلا لأمور عندهم .
وقيل بالطهارة وعدم حصول النجاسة إلا بالتغير من دون فرق بين القليل
والكثير ، وهو المنقول عن ابن أبي عقيل وقيل إنه المنقول عن الشيخ الحسين بن عبيد الله
الغضائري والشيخ مفيد الدين بن الجهم ، وإليه ذهب العلامة وأكثر المتأخرين
عنه كما في الذخيرة وهو الأقوى للأصل ، وقوله ( عليه السلام ) : ( كل ماء طاهر حتى
تعلم أنه قذر ) وقول الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) في صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع :
" ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير " وأخرى مثلها ، وصحيحته الأخرى عنه
( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه أو طعمه
فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة " ووجه الدلالة فيه من وجوه ، فإنه
( عليه السلام ) قد حكم بالسعة لماء البئر ومعناها عدم قبول النجاسة ، إذ هو اللائق لبيانه
مع ظهوره في أن ماء البئر وإن كان قليلا واسع لكونه ماء بئر ، وأيضا لم يكتف بذلك
حتى أردفه بقوله ( عليه السلام ) : ( لا يفسده شئ ) وشئ نكرة في سياق النفي تفيد
العموم على أن الاستثناء منه قرينة على إرادة الاستيعاب ، ولا ريب أن المراد بالافساد
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 - 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 - 6 .