( وأما المحقون )
الذي ليس بجار ولا بحكمه ولا ماء بئر ( فما كان منه دون الكر ) المقدر بما
يأتي ( فإنه ينجس بملاقاة النجاسة ) والمتنجس ، وإن لم يغير أحد أوصافه ، للنصوص ( 1 )
المستفيضة بل المتواترة وفيها الصحيح وغيره وستسمعها ، وللإجماع محصلا ، ومنقولا
نصا ، وظاهرا مطلقا في لسان بعض ، ومستثنى منه ابن أبي عقيل فقط في لسان
آخرين . وحجية الثاني لعله من جهة نقل الكاشف دون المنكشف . وقد وقعت
حكاية الاجماع للأساطين من علمائنا كما عن المرتضى ( رحمه الله ) في الناصريات والشيخ
في الخلاف الاستبصار وابن زهرة في الغنية ، وفي المختلف مستثنيا ابن أبي عقيل ،
ومثله في المدارك ، وعن المهذب شرح النافع الاجماع وندر ابن أبي عقيل . وربما استدل
أيضا بما وقع من نقل الاجماع على نجاسة سؤر اليهودي والنصراني ، والاجماع على غسل
إناء الولوغ ثلاثا ، والاجماع على تحديد الكر بالأرطال على ما دلت عليه مرسلة
ابن أبي عمير ( 2 ) وهو لا يخلو من تأمل إن لم يكن في الكل ففي البعض سيما في الأخير ،
فإن السؤر والولوغ لا يختص بالماء القبيل ، وكذلك تحديد الكر بالأرطال فإن القائل
بعدم النجاسة لا يقول بعدم الكرية نعم ينفي أن تكون عنوانا للطهارة والنجاسة ، ولها
فوائد أخر عنده . نعم يظهر من الشيخ في الخلاف عند نقل الاجماع في مسألة الولوغ
ونجاسة الكلب ما يشمل الماء بل هو صريح كلامه كما لا يخفى على من لاحظه ، وكان
عليه أن لا يقتصر على ما ذكر بل الأولى ذكر إجماع التحرير والمنتهى على نجاسة
ما يغتسل به الجنب وغيره إذا كان على البدن نجاسة عينية ، والاجماع من العلامة والمصنف
على سلب الطهورية عما تزال به النجاسة ، وما في المعتبر أن تخصيص قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 .