وكان يقال : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة
الحمار .
ولولا أن يصيبك من البلاء مثل الذي أصابنا فتجعل فتنة الناس كعذاب الله
- وأعيذك بالله وإيانا من ذلك - لقربت على بعد منزلتك .
واعلم رحمك الله ، أنه لا تنال ( 1 ) محبة الله إلا ببغض كثير من الناس
ولا ولايته إلا بمعاداتهم وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم
يعلمون .
يا أخي ! إن الله عز وجل جعل في كل من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون
من ضل إلى الهدى ، ويصبرون معهم على الأذى ، يجيبون داعي الله ، ويدعون
إلى الله .
فأبصرهم ، رحمك الله ، فإنهم في منزلة رفيعة ، وإن أصابتهم في الدنيا
وضيعة ، أنهم يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله من العمى .
كم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، وكم من تائه ضال قد هدوه ، يبذلون دماءهم
دون هلكة العباد ، وما أحسن أثرهم على العباد وأقبح آثار العباد عليهم ( 2 ) .
( 1093 ) 3 - محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن
زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ( 3 ) ، قال : دخلت على
هامش
( 1 ) في البحار : إنا لا ننال . . . .
( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 48 ، ح 17 .
عنه البحار : ج 75 ، ص 362 ، ح 3 .
( 3 ) الظاهر ، أنه وقع التصحيفان في السند :
الأول سقوط ( عن أبيه ) ، والثاني زيادة ( ابن الرضا ) كما في الخبر الذي قبله حيث روى
إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .
والمراد من أبي جعفر هو الباقر ( عليه السلام ) . لكثرة رواياته عن أبيه واتحاد الخبرين مع تفاوت
يسير ، وأن أبا إسماعيل الذي خاطبه الإمام ( عليه السلام ) في الحديث ، هو كنية لأبي البلاد ، لا لإبراهيم
كما صرح به الشيخ في رجاله : ص 342 رقم 5 ، والبرقي : ص 18 ، وغيرهما .
وأن الذي يشرب النبيذ الحلال هو أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) كما يظهر من سائر أحاديث الباب .
قال السيد الأبطحي بعد ذكر هذا السند : وفيه نظر ، أولا : . . . وثانيا : باحتمال تصحيف
في الحديث وإن لم أقف على تنبيه في كلام الأصحاب .
وذلك : لأنه روى قبله ، الكافي : ج 6 ، ص 416 ، ح 4 ، في الصحيح عن الحسين بن سعيد ،
عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن غير واحد حضر معه قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) . . . .
والظاهر اتحاد الواقعة كما تقف عليه بالتأمل ، والله العالم .
وحينئذ فالمراد بأبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث الكافي هو الباقر ( عليه السلام ) . . . وبعد اتحاد الحديثين
متنا مع اختلاف يسير ، يظهر زيادة ( ابن الرضا ) في النسخ والكتب وقد تقدم في أبي البلاد
عن البرقي : ص 14 ، وغيره تكنيته بأبي إسماعيل أيضا ، على أن الظاهر كما يساعده
الاعتبار أيضا من موثقة حنان ، في صدر الباب ، الكافي : ج 1 ، ص 415 ، ح 1 ، أن الذي كان
يشرب النبيذ الحلال هو أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) . راجع تهذيب المقال : ج 1 ، ص 323 رقم : 31 .