إن الله عز وجل يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى
عنه عماه وجهله .
وبالتقوى نجا نوح ومن معه في السفينة ، وصالح ومن معه من الصاعقة .
وبالتقوى فاز الصابرون ونجت تلك العصب من المهالك ، ولهم أخوان على
تلك الطريقة يلتمسون تلك الفضيلة ، نبذوا طغيانهم من الإيراد بالشهوات
لما بلغهم في الكتاب من المثلات ، حمدوا ربهم على ما رزقهم وهو أهل الحمد ،
وذموا أنفسهم على ما فرطوا وهو أهل الذم .
وعلموا أن الله تبارك وتعالى الحليم العليم إنما غضبه على من لم يقبل منه
رضاه وإنما يمنع من لم يقبل منه عطاه وإنما يضل من لم يقبل منه هداه .
ثم أمكن أهل السيئات من التوبة بتبديل الحسنات .
دعا عباده في الكتاب إلى ذلك بصوت رفيع لم ينقطع ، ولم يمنع دعاء
عباده .
فلعن الله الذين يكتمون ما أنزل الله .
وكتب على نفسه الرحمة ، فسبقت قبل الغضب ، فتمت صدقا وعدلا ، فليس
يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه .
وذلك من علم اليقين ، وعلم التقوى ، وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب
حين نبذوه ، وولاهم عدوهم حين تولوه .
وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحذفوا حدوده ، فهم يروونه
ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية .
وكان من نبذهم الكتاب أن ولوه الذين لا يعلمون ، فأوردوهم الهوى ،
وأصدروهم إلى الردى ، وغيروا عرى الدين ، ثم ورثوه في السفه والصباء .
فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى ، وعليه يردون ،
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 662
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص٦٦٢