الحسن بن العباس بن الحريش ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : بينا أبي جالس وعنده نفر ، إذا استضحك حتى اغرورقت
عيناه دموعا ، ثم قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا !
قال : زعم ابن عباس أنه من ( الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) ( 1 ) فقلت
له : هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة ، مع
الأمن من الخوف والحزن ؟
قال : فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : ( إنما المؤمنون إخوة ) ( 2 ) وقد دخل
في هذا جميع الأمة ، فاستضحكت .
ثم قلت : صدقت يا ابن عباس ! أنشدك الله ، هل في حكم الله جل ذكره
اختلاف ؟
قال : فقال : لا !
فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ثم
ذهب ، وأتى رجل آخر فأطار كفه ، فأتى به إليك وأنت قاض ، كيف أنت صانع ؟
قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على
ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل .
قلت : جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ، ونقضت القول الأول ، أبى الله
عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود [ و ] ليس تفسيره في الأرض ،
أقطع قاطع الكف أصلا ، ثم أعطه دية الأصابع ، هكذا حكم الله ليلة تنزل فيها
أمره ؟ !
إن جحدتها بعد ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأدخلك الله النار كما
هامش
( 1 ) فصلت : 41 / 30 .
( 2 ) الحجرات : 49 / 10 .