إلهي ! حاجاتي مصروفة إليك ، وآمالي موقوفة لديك وكلما وفقتني بخير
فأنت دليلي عليه ، وطريقي إليه ، يا قديرا لا تؤوده المطالب ، يا مليا يلجأ إليه
كل راغب ، ما زلت مصحوبا منك بالنعم ، جاريا على عادات الإحسان والكرم .
أسئلك بالقدرة النافذة في جميع الأشياء ، وقضائك المبرم الذي تحجبه
بأيسر الدعاء ، وبالنظرة التي نظرت بها إلى الجبال فتشامخت ، وإلى الأرضين
فتسطحت ، وإلى السماوات فارتفعت ، وإلى البحار فتفجرت ، يا من جل عن
أدوات لحظات البشر ، ولطف عن دقائق خطرات الفكر ، لا تحمد يا سيدي إلا
بتوفيق منك يقتضي حمدا ، ولا تشكر على أصغر منة إلا استوجبت بها شكرا .
فمتى تحصى نعماؤك يا إلهي ! وتجازي آلاؤك يا مولاي ، وتكافئ
صنايعك يا سيدي ! ومن نعمك يحمد الحامدون ، ومن شكرك يشكر
الشاكرون ، وأنت المعتمد للذنوب في عفوك ، والناشر على الخاطئين جناح
سترك ، وأنت الكاشف للضر بيدك .
فكم من سيئة أخفاها حلمك حتى دخلت ، وحسنة ضاعفها فضلك حتى
عظمت عليها مجازاتك ، جللت أن يخاف منك إلا العدل ، وأن يرجى منك إلا
الإحسان والفضل ، فامنن علي بما أوجبه فضلك ، ولا تخذلني بما يحكم به
عدلك .
سيدي ! لو علمت الأرض بذنوبي لساخت بي ، أو الجبال لهدتني ،
أو السماوات لاختطفتني ، أو البحار لأغرقتني ، سيدي ! سيدي ! سيدي ! مولاي !
مولاي ! مولاي ! قد تكرر وقوفي لضيافتك ، فلا تحرمني ما وعدت المتعرضين
لمسئلتك .
يا معروف العارفين ! يا معبود العابدين ! يا مشكور الشاكرين ! يا جليس
الذاكرين ! يا محمود من حمده ! يا موجود من طلبه ! يا موصوف من وحده !
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 119
مساهمون: أبي القاسم الخزعلي
ص١١٩