( 531 ) 5 الشيخ المفيد رحمه الله : وروى الحسن بن محمد بن سليمان ، عن علي
ابن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن الريان بن شبيب ، قال : لما أراد المأمون أن
يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام بلغ ذلك العباسيين ، فغلظ
عليهم واستكبروه ، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا عليه السلام ،
فخاضوا في ذلك ، واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه .
فقالوا : ننشدك الله يا أمير المؤمنين ! أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت
عليه من تزويج ابن الرضا ، فإنا نخاف أن تخرج به عنا أمرا قد ملكناه الله ،
وتنزع منا عزا قد ألبسناه .
فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا ، وما كان عليه الخلفاء
الراشدون قبلك ، من تبعيدهم والتصغير بهم .
وقد كنا في وهلة ( 1 ) من عملك مع الرضا ما علمت حتى كفانا الله المهم من
ذلك .
فالله ! الله ! أن تردنا إلى غم قد انحسر ( 2 ) عنا ، واصرف رأيك عن ابن
الرضا ، واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره .
فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ، ولو
أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم ، فقد كان به
قاطعا للرحم ، وأعوذ بالله من ذلك ، ووالله ما ندمت على ما كان مني من
استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي ، فأبى ، وكان أمر
هامش
( 1 ) وهل وهلا ( غلط فيه ونسيه ) . . . والوهلة المرة من الفزع . تاج العروس : ج 8 ، ص
160 ( وهل ) .
( 2 ) حسرا بفتح فسكون : كشفه . . . فانحسر الشئ حسورا : أي انكشف ، وفي الصحاح :
الانحسار : الانكشاف . تاج العروس : ج 3 ، ص 139 ( حسر ) .